فَصْلٌ: كُلُّ حَقٍّ سُمِعَتِ الدَّعْوَى فِيهِ ، وَجَازَتِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ ، وَجَبَتِ الْيَمِينُ عَلَى مُنْكِرِهِ ، وَرُدَّتِ الْيَمِينُ بِالنُّكُولِ عَنْهُ عَلَى مُدَّعِيهِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَقُّ مَالًا ، كَالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ ، أَوْ غَيْرَ مَالٍ ، مِنْ قِصَاصٍ ، أَوْ نِكَاحٍ ، أَوْ طَلَاقٍ ، أَوْ عِتْقٍ ، أَوْ نَسَبٍ .
هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: رَحِمَهُ اللَّهُ كُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ مَالًا ، وَلَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمَالُ .
وَذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَشْيَاءَ: النِّكَاحُ ، وَالطَّلَاقُ ، وَالرَّجْعَةُ ، وَالْفَيْئَةُ فِي الْإِيلَاءِ ، وَدَعْوَى الرِّقِّ ، وَالِاسْتِيلَادُ ، وَالنَّسَبُ ، وَالْوَلَاءُ ، وَالْقَذْفُ .
وَلَا تَجِبُ الْيَمِينُ فِيهِ عَلَى الْمُنْكِرِ ، وَلَا تُرَدُّ فِيهِ أَيْضًا عَلَى الْمُدَّعِي ، فَلَوِ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا ، فَأَنْكَرَتْهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا .
وَلَوِ ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا طَلَاقًا ، فَأَنْكَرَهُ من يصدق قوله منهما ؟ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ ، بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ .
وَأَنَّ وُجُوبَ الْيَمِينِ لِيُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ، وَلَا يُحْكَمُ بِالنُّكُولِ فِيمَا لَا تَصِحُّ إِبَاحَتُهُ ، فَسَقَطَتْ فِيهِ الْيَمِينُ ، وَاسْتِدْلَالًا بِأَنَّ الْبَذْلَ لَا يَصِحُّ فِيهَا ، وَالنُّكُولُ بَذْلٌ ، فَلَمْ يُحْكَمْ فِيهَا بِالنُّكُولِ ، وَلَمْ يَسْتَحِقَّ فِيهَا الْيَمِينُ قِيَاسًا عَلَى حُدُودِ اللَّهِ الْمَحْضَةِ .
وَدَلِيلُنَا: رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ، فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ