فهرس الكتاب

الصفحة 1803 من 19271

كَذَلِكَ الصَّلَاةُ ، وَإِنْ تَحَتَّمَ وَقْتُهَا فِي الْحَضَرِ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَجُوزَ تَأْخِيرُهَا عَنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي السَّفَرِ .

وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [ النِّسَاءِ: ] ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ وَقْتَ الْجَمْعِ يَكُونُ وَقْتًا لَهُمَا ، أَلَا تَرَاهُ يَكُونُ مُؤَدِّيًا لَا قَاضِيًا .

وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ ، فَخَبَرُنَا خَاصٌّ إِذِ الْوَصْفُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ ، لِأَنَّ الْمُقِيمَ قَدْ يَجْمَعُ .

وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الصُّبْحِ ، وَالْعَصْرِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْوَصْفَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِأَنَّ الْمُقِيمَ قَدْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا .

الجزء الثاني < 394 > وَالثَّانِي: أَنَّ خِلَافَنَا فِي السَّفَرِ هَلْ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي الْجَمْعِ أَمْ لَا ؟ وَكَيْفِيَّةُ الْجَمْعِ فَرْعٌ لَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرَدَّ الْأَصْلُ إِلَى فَرْعِهِ ، عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالصَّلَاةِ لِأَجْلِ السَّفَرِ رُخْصَتَانِ: الْقَصْرُ ، وَالْجَمْعُ ، فَلَمَّا اخْتَصَّ بِالْقَصْرِ بَعْضُ الصَّلَاةِ دُونَ بَعْضٍ كَذَلِكَ الرُّخْصَةُ الْأُولَى ، وَهِيَ الْجَمْعُ ، ثُمَّ نَقُولُ: إِنَّ الْمَعْنَى فِي الْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يَجُوزُ جَمْعُهَا إِلَى غَيْرِهَا ، فَلَمْ يَجُزِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، وَكَذَلِكَ الصُّبْحُ لَمْ يَجُزْ أَنْ تُجْمَعَ إِلَى غَيْرِهَا: لِأَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا الْعِشَاءُ ، وَهِيَ تُجْمَعُ إِلَى الْمَغْرِبِ ، وَالَّتِي بَعْدَهَا الظُّهْرُ وَهِيَ تُجْمَعُ إِلَى الْعَصْرِ ، فَأَمَّا مَا رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ: الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت