مِنَ الْكَبَائِرِ .
فَهَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ ، وَإِنَّمَا الثَّابِتُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِغَيْرِ عُذْرٍ مِنَ الْكَبَائِرِ .
وَالسَّفَرُ عُذْرٌ ، فَكَيْفَ يَصِحُّ مَا رَوَوْهُ عَنْ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَحَدِيثُ الْجَمْعِ مُسْتَفِيضٌ فِي الصَّحَابَةِ بِرِوَايَةِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَلَا يَدْفَعُونَهُ وَلَا يُنْكِرُونَهُ حَتَّى رَوَاهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ؟ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الثَّابِتَ عَنْ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، مَا رَوَيْنَاهُ .
فَإِذَا تَقَرَّرَ جَوَازُ الْجَمْعِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ فَفِي جَوَازِهِ فِي قَصِيرِ السَّفَرِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ لَا يَجْمَعُ ، لِأَنَّهُ سَفَرٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ ، فَلَمْ يَجُزْ فِيهِ الْجَمْعُ كَسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ .
وَالثَّانِي: وَهُوَ تَخْرِيجُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا فِي الْقَدِيمِ ، يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ فِي قَصِيرِ السَّفَرِ كَجَوَازِهِ فِي طَوِيلِهِ ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يَمْنَعُ مِنْ تَخْرِيجِ هَذَا الْقَوْلِ .
فَإِنْ صَحَّ فَوَجْهُهُ أَنْ يُقَالَ: لَمَّا جَازَ الْجَمْعُ فِي الْحَضَرِ بِالْعُذْرِ كَجَوَازِهِ بِالسَّفَرِ اقْتَضَى أَنْ لَا يَقَعَ الْفَرْقُ فِيهِ بَيْنَ طَوِيلِ السَّفَرِ وَقَصِيرِهِ كَالتَّيَمُّمِ ، وَأَكْلِ الْمَيْتَةِ .