فَصْلٌ: وَالْفَصْلُ الرَّابِعُ: مَنْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُؤَدِّيًا لِلشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ .
مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّهُمُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ شَهَادَةُ الْأَصْلِ مِمَّا تُقْبَلُ فِيهَا النِّسَاءُ أَوْ لَا تُقْبَلُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْفُرُوعِ إِذَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُنَّ فِي الْأَصْلِ ، لِأَنَّ حُكْمَ الْفَرْعِ يُعْتَبَرُ بِالْأَصْلِ .
وَهَذَا فَاسِدٌ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِشَهَادَةِ الْفَرْعِ إِثْبَاتُ شَهَادَةِ الْأَصْلِ وَالْمَقْصُودَ بِشَهَادَةِ الْأَصْلِ إِثْبَاتُ الْحَقِّ ، فَصَارَتْ صِفَةُ الْحَقِّ مُعْتَبَرَةٌ فِي شَهَادَةِ الْأَصْلِ ، وَصِفَتُهُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي شَهَادَةِ الْفَرْعِ ، وَإِذَا سَقَطَ اعْتِبَارُ الْحَقِّ سَقَطَتْ شَهَادَةُ النِّسَاءِ .
فَإِنْ كَانَتْ شَهَادَةُ الْأَصْلِ مِمَّا يُحْكَمُ فِيهِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ، فَيَحْمِلُهَا فِي الْفَرْعِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَأَرَادَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ يَحْلِفَ الْيَمِينَ الْوَاحِدَ ، كَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ الْيَمِينَ الْوَاحِدَ فِي الْأَصْلِ لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّ شَهَادَةَ الْأَصْلِ لَا تَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَثْبُتَ الْحَقُّ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ .
الجزء السابع عشر < 227 > فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فِي الْفَرْعِ عَنْ شَاهِدٍ وَاحِدٍ فِي الْأَصْلِ ، وَأَرَادَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهَا جَازَ ، لِأَنَّهُ قَدْ يُثْبَتُ بِهِمَا شَهَادَةُ الْوَاحِدِ ، فَجَازَ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ ، لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ ، لِأَنَّ يَمِينَهُ لِإِثْبَاتِ حَقِّهِ وَلَيْسَتْ لِإِثْبَاتِ الشَّهَادَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .