فهرس الكتاب
[ الْقَوْلُ فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ بَعْدَ نُفُوذِ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ ] .
فَصْلٌ: وَأَمَّا الْحَالُ الثَّانِيَةُ: وَهُوَ أَنْ يَرْجِعُوا بَعْدَ نُفُوذِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مَا شَهِدُوا بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَالًا أَوْ غَيْرَ مَالٍ ، فَإِنْ كَانَ مَالًا ، لَمْ يَنْقُضْ حُكَمَهُ بِهِ وَأَمْضَاهُ ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ .
وَحُكِيَ عَنْ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يُنْقَضُ الْحَكَمُ بِرُجُوعِهِمْ لِإِبْطَالِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحُكْمَ إِذَا نَفَذَ بِالِاجْتِهَادِ ، لَمْ يُنْقَضْ بِالِاحْتِمَالِ ، وَالِاجْتِهَادُ تَغْلِيبُ صِدْقِهِمْ فِي الشَّهَادَةِ ، وَالِاحْتِمَالُ جَوَازُ كَذِبِهِمْ فِي الرُّجُوعِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ فِي شَهَادَتِهِمْ إِثْبَاتُ حَقٍّ يَجْرِي مَجْرَى الْإِقْرَارِ ، وَفِي رُجُوعِهِمْ نَفِيُ ذَلِكَ الْحَقِّ الْجَارِي مَجْرَى الْإِنْكَارِ ، فَلَمَّا لَمْ يَبْطُلِ الْحُكْمُ بِالْإِقْرَارِ لِحُدُوثِ الْإِنْكَارِ ، لَمْ يَبْطُلِ الْحُكْمُ بِالشَّهَادَةِ لِحُدُوثِ الرُّجُوعِ .
الجزء السابع عشر < 255 > وَإِنْ كَانَ مَا شَهِدُوا بِهِ لَيْسَ بِمَالٍ ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَبْطُلُ بِالشُّبْهَةِ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ ، فَهُوَ كَالْمَالِ فِي نُفُوذِ الْحُكْمِ بِهِ ، فَلَا يَبْطِلُ بِرُجُوعِ الشُّهُودِ وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْحُدُودِ ، وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَحْضَةِ كَحَدِّ الزِّنَا ، وَجَلْدِ الْخَمْرِ ، وَقَطْعِ