فهرس الكتاب

الصفحة 18251 من 19271

[ الْقَوْلُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ ] .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ لِرَجُلٍ بِالثُّلُثِ وَآخَرَانِ لَآخَرَ بِالثُّلُثِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ أَحَدِهِمَا فَالثُلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ ، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِعَمْرٍو فما الحكم ، صَحَّتِ الشَّهَادَتَانِ بِثُلُثِ الْمَالِ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو نِصْفَيْنِ فَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ أُمْضِيَتِ الْوَصِيَّتَانِ بِثُلُثَيِ الْمَالِ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو ، فَإِنِ امْتَنَعُوا عَنْ إِجَازَةِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ، جُعِلَ الثُّلُثُ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو نِصْفَيْنِ ، وَلَمْ يَقْرَعْ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ قُرِعَ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ لِوُقُوعِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشَّرْعَ أَثْبَتَ دُخُولَ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ دُونَ التَّمْلِيكِ .

وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْعِتْقِ كَمَالُ أَحْكَامِ الْمُعْتَقِ وَلَا يَكْمُلُ تَبْعِيضُ الْعِتْقِ فِيهِ ، فَأُقْرِعَ لِكَمَالِ أَحْكَامِهِ ، وَالْمَقْصُودُ بِالْوَصِيَّةِ نَفْعُ الْمُوصَى لَهُ ، وَهُوَ يَنْتَفِعُ بِتَبْعِيضِ الْوَصِيَّةِ ، فَلَمْ يُقْرَعْ مَعَ وُجُودِ الْمَنْفَعَةِ .

فَلَوْ شَهِدَ وَارِثَانِ أَوْ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ لِزَيْدٍ إِلَى الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ لِعَمْرٍو ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَصَارَ الثُّلُثُ كُلُّهُ لِعَمْرٍو .

فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ لِعَمْرٍو ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت