فَصْلٌ: وَلَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَهُوَ الثُّلُثُ ، وَشَهِدَ وَارِثَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ هل يقرع بينهما لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْرَعَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ امْتِنَاعِ الْوَرَثَةِ مِنْ إِجَازَتِهَا ، لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تَدْخُلْ فِي الْمَالِ وَإِنْ دَخَلَتْ فِي الْعِتْقِ ، فَوَجَبَ إِذَا اجْتَمَعَا أَنْ يُغَلَّبَ مَا لَا الجزء السابع عشر < 287 > تَدْخُلُهُ الْقُرْعَةُ ، لِأَنَّ دُخُولَهَا رُخْصَةٌ ، فَإِذَا امْتَنَعَتِ الْقُرْعَةُ فِي اجْتِمَاعِهِمَا ، فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُشْرَكَ بَيْنَهُمَا فِي الثُّلُثِ فَيُعْتَقُ نِصْفُ الْعَبْدِ وَيُدْفَعُ إِلَى زَيْدٍ السُّدُسُ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنْ يُغَلِّبَ الْعِتْقَ عَلَى الْوَصِيَّةِ فَيُعْتِقُ جَمِيعَ الْعَبْدِ وَتُرَدُّ جَمِيعُ الْوَصِيَّةِ ، لِأَنَّ لِلْعِتْقِ مَزِيَّةٌ بِالسِّرَايَةِ إِلَى غَيْرِ الْمِلْكِ فَقُدِّمَ عَلَى الْوَصَايَا .
فَلَوْ شَهِدَ وَارِثَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ فما الحكم ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا فِي رَدِّ الْعِتْقِ ، وَأُمْضِيَتِ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ ، وَلَوْ شَهِدَا بِالرُّجُوعِ فِي الثُّلُثِ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَأُمْضِيَتِ الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ عَنْهُمَا فِي الشَّهَادَةِ بِهَذَا الرُّجُوعِ .