فهرس الكتاب
مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، أَنَّ رَجُلَيْنِ تَدَاعَيَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بَعِيرًا ، أَوْ دَابَّةً ، وَشَهِدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَانِ ، فَجَعَلَهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى مِنَ الْيَدِ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمَا إِذَا تَسَاوَيَا فِي الْيَدِ جُعِلَ بَيْنَهُمَا ، فَوَجَبَ إِذَا تَسَاوَيَا فِي الْبَيِّنَةِ ، أَنْ يَكُونَ أَوْلَى ، بِأَنْ يُجْعَلَ بَيْنَهُمَا ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى تَخْرِيجِهَا فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ فِي الْأَمْوَالِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَخْرِيجِ قَوْلٍ رَابِعٍ وَهُوَ: وَقَفَهُمَا عَلَى الْبَيَانِ ، فَخَرَّجَهُ الْبَغْدَادِيُّونَ قَوْلًا رَابِعًا لِلشَّافِعِيِّ ، وَامْتَنَعَ الْبَصْرِيُّونَ مِنْ تَخْرِيجِهِ قَوْلًا رَابِعًا ، لِأَنَّ وَقْفَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْبَيَانِ يُوجِبُ الْحُكْمَ بِالْبَيَانِ دُونَ الْبَيِّنَةِ ، وَإِنَّمَا يُوقَفُ الْمَالُ عَلَى الْبَيَانِ دُونَ الْبَيِّنَةِ ، وَهَذَا أَشْبَهُ ، فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلُ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ لَمْ يُخَرَّجْ فِي تَعَارُضِهِمَا فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ إِلَّا قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِسْقَاطُهُمَا وَيَتَحَالَفُ الْمُتَدَاعِيَانِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: الْإِقْرَاعُ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ ، وَالْحُكْمُ بِشَهَادَةِ مَنْ قَرَعَ مِنْهُمَا .
وَفِي إِحْلَافِ مَنْ قَرَعَتْ بَيِّنَتُهُ قَوْلَانِ ، مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقُرْعَةِ هَلْ دَخَلَتْ تَرْجِيحًا لِلدَّعْوَى أَوْ لِلْبَيِّنَةِ ؟ فَأَحَدُ قَوْلَيْهِ أَنَّهَا دَخَلَتْ تَرْجِيحًا لِلْبَيِّنَةِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَمِينَ عَلَى مَنْ قَرَعَتْ بَيِّنَتُهُ ، لِأَنَّ الْحُكْمَ