فهرس الكتاب
بِالْبَيِّنَةِ وَلَا يَمِينَ مَعَ الْبَيِّنَةِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا دَخَلَتْ تَرْجِيحًا لِلدَّعْوَى ، فَيَجِبُ إِحْلَافُ الْمُدَّعِي .
فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِيمَا ثَبَتَ بِهِ الْحُكْمُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: بِالْيَمِينِ مَعَ الْبَيِّنَةِ ، وَتَكُونُ يَمِينُهُ بِاللَّهِ أَنَّهُ مَا شَهِدَتْهُ بَيِّنَتُهُ حَقٌّ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْحُكْمَ يَثْبُتُ بِيَمِينِهِ تَرْجِيحًا بِالْبَيِّنَةِ ، وَتَكُونُ يَمِينُهُ بِاللَّهِ ، لَقَدِ اكْتَرَيْتُ مِنْهُ الدَّارَ بِكَذَا .
وَلَا يَجِيءُ فِيهِ تَخْرِيجُ الْقَوْلِ الثَّالِثِ ، أَنَّهُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا بِالْبَيِّنَتَيْنِ ، لِأَنَّ قِسْمَةَ الْعَقْدِ لَا تَصِحُّ ، وَلَا يَجِيءُ فِيهِ تَخْرِيجُ الْقَوْلِ الرَّابِعِ إِنْ صَحَّ تَخْرِيجُهُ ، أَنَّهُ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى الْبَيَانِ لِتَعَذُّرِهِ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُفَصَّلَ الْحُكْمَ بَيْنَهُمَا بِالتَّحَالُفِ .
وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الْبَيِّنَتَانِ مُطْلَقَتَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا تَارِيخٌ يَدُلُّ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا أَوْ تَقَدُّمِ إِحْدَاهُمَا ، فَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ ، أَنَّهُ يُحْكَمُ بِأَزْيَدِ الْبَيِّنَتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأُجْرَةِ حُكِمَ بِأَكْثَرِهِمَا قَدْرًا .
وَإِنْ كَانَ فِي الْكِرَاءِ حُكِمَ بِأَكْثَرِهِمَا قَدْرًا .
الجزء السابع عشر < 321 > كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَلْفٍ ، وَبَيِّنَةٌ بِأَلْفَيْنِ ، حُكِمَ بِالْأَلْفَيْنِ ، وَالَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ: أَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ مُتَعَارِضَتَانِ تَتَسَاوَى فِيهَا الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ ، لِأَنَّ عَقْدَ الْكِرَاءِ بِعَشَرَةٍ يَمْنَعُ مِنْ