فهرس الكتاب
صَيَّرْتُهَا لَهُ ، وَجَعَلْتُهُ خَصْمًا عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا كُتِبَ إِقْرَارُهُ ، وَقِيلَ لِلمُدَعِي أَقِمِ الْبَيِّنَةَ ، فَإِنْ أَقَامَهَا قَضَى بِهَا عَلَى الَذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ ، وَيُجْعَلُ فِي الْقَضِيَّةِ أَنَّ الْمُقِرَ لَهُ بِهَا عَلَى حُجَّتِهِ ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدْ قُطِعَ بِالْقَضَاءِ عَلَى غَائِبٍ وَهُوَ أَوْلَى بِقَوْلِهِ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي دَارٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ ، يَتَصَرَّفُ فِيهَا فَادَّعَاهَا عَلَيْهِ رَجُلٌ ، وَقَالَ: هِيَ لِي فَقَالَ صَاحِبُ الْيَدِ: لَيْسَتْ هَذِهِ الدَّارُ لِي ، وَهِيَ لِغَيْرِي فَلَهُ حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ مَنْ جَعَلَهَا لَهُ .
وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَذْكُرَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ مَنْ جَعَلَهَا لَهُ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَوَابًا .
الجزء السابع عشر < 322 > وَقِيلَ لَهُ: قَدْ تُوَجَّهُ عَلَيْكَ جَوَابٌ عَدَلْتَ عَنْهُ ، فَإِنْ أَقَمْتَ عَلَى هَذَا ، جُعِلْتَ نَاكِلًا وَأُحْلِفَ الْمُدَّعِي ، وَحُكِمُ لَهُ بِانْتِزَاعِ الدَّارِ مِنْ يَدِكَ ، فَإِنْ عَادَ فَادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ بَعْدَ إِنْكَارِهِ ، فَفِي قَبُولِ قَوْلِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ سُرَيْجٍ: أَحَدُهُمَا: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ إِنْكَارِهِ ؟ لِأَنَّهُ قَدِ اعْتَرَفَ بِهَا لِغَيْرِهِ وَيُجْعَلُ كَالنَّاكِلِ ، وَيَحْلِفُ مُدَّعِيهَا ، وَيُحْكَمُ بِهَا لَهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهَا ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهَا مَنْ جَعَلَهَا لَهُ ، فَصَارَ إِقْرَارُهُ كَعَدَمِهِ ، فَيَحْلِفُ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَهُ ، وَيُحْكَمُ لَهُ بِالدَّارِ لِأَجْلِ يَدِهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِمُدَّعِيهَا بَيِّنَةٌ ، فَتُسْمَعُ مِنْهُ ، وَيُحْكَمُ