فهرس الكتاب

الصفحة 18340 من 19271

وَبَيْنَ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِهِ بِالْأَمْسِ ، وَلَا يُحْكَمُ بِهَا ، لِأَنَّ ثُبُوتَ الْمِلْكِ يُوجِبُ دَوَامَهُ إِلَّا بِحُدُوثِ سَبَبٍ يُوجِبُ انْتِقَالَهُ وَثُبُوتُ الْيَدِ لَا تُوجِبُ دَوَامَهَا ، لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِإِجَارَةٍ تَرْتَفِعُ بِانْقِضَاءِ مُدَّتِهَا ، فَافْتَرَقَا فِي الْقَبُولِ ، لِافْتِرَاقِهِمَا فِي الْمُوجِبِ .

وَإِذَا وَجَبَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ تَكُونَ الْبَيِّنَةُ بِالْيَدِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، غَيْرَ مَسْمُوعَةٍ مَعَ مَا حَدَثَ مِنَ الْيَدِ الطَّارِئَةِ ، فَإِنَّمَا لَا تُسْمَعُ إِذَا كَانَتْ مَقْصُورَةً عَلَى تَقَدُّمِ الْيَدِ فَإِنْ شَهِدَتْ مَعَ تَقَدُّمِ الْيَدِ بِالسَّبَبِ الَّذِي انْتَقَلَتْ بِهِ إِلَى الْيَدِ الطَّارِئَةِ مِنْ غَصْبٍ ، أَوْ وَدِيعَةٍ ، أَوْ عَارِيَةٍ وَجَبَ سَمَاعُهَا وَالْحُكْمُ بِهَا ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، لَا إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ ، .

يَعْنِي بِمَا لَا يُوجِبُ زَوَالَ الْمِلْكِ ، إِمَّا بِمُبَاحٍ مِنْ وَدِيعَةٍ ، أَوْ عَارِيَةٍ ، أَوْ بِمَحْظُورٍ مِنْ غَصْبٍ وَتَغَلُّبٍ ، لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ بِالْبَيِّنَةِ ، أَنَّ الْيَدَ الطَّارِئَةَ غَيْرُ مُوجِبَةٍ لِلْمِلْكِ فَثَبَتَ بِهَا حُكْمُ الْيَدِ الْمُتَقَدِّمَةِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ غَصَبَهُ إِيَّاهَا وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهَا فَهِيَ لِلْمَغْصُوبِ وَلَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ فِيمَا غَصَبَ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا كَانَتْ دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ فَتَدَاعَاهَا رَجُلَانِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: هَذِهِ الدَّارُ لِي غَصَبَنِي عَلَيْهَا صَاحِبُ الْيَدِ ، وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت