، فَإِنْ عُرِفَ دِينُ الْأَبِ أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ ، فَتَرَكَ ابْنَيْنِ مُسْلِمًا وَنَصْرَانِيًّا ، وَادَّعَى الْمُسْلِمُ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ مُسْلِمًا فَهُوَ أَحَقُّ بِمِيرَاثِهِ ، وَشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ .
وَادَّعَى النَّصْرَانِيُّ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا ، وَهُوَ أَحَقُّ بِمِيرَاثِهِ ، وَشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الشَّهَادَتَانِ وَاخْتِلَافُهُمَا إِذَا أَمْكَنَ فِيهِ الْقَضَاءُ فَلَمْ يَتَعَارَضَا ، فَإِذَا عُلِمَ فِيهِ التَّكَاذُبَ تَعَارَضَتَا ، وَلَا يَخْلُو حَالُ هَاتَيْنِ الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحُدُهَا: أَنْ تَكُونَ مُطَلَّقَتَيْنِ .
وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَا مُقَيَّدَتَيْنِ .
وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ بِالْإِسْلَامِ مُطْلَقَةٌ ، وَبِالنَّصْرَانِيَّةِ مُقَيَّدَةٌ .
الجزء السابع عشر < 330 > وَالرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ بِالْإِسْلَامِ مُقَيَّدَةٌ ، وَبِالنَّصْرَانِيَّةِ مُطْلَقَةٌ .
فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَتَانِ مُطْلَقَتَيْنِ ، فَهُوَ أَنْ يَقُولَ شُهُودُ الْمُسْلِمِ: إِنَّ أَبَاهُ مُسْلِمٌ ، وَيَقُولُ شُهُودُ النَّصْرَانِيِّ إِنَّ أَبَاهُ نَصْرَانِيٌّ ، فَالتَّصَادُقُ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ مُمْكِنٌ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ نَصْرَانِيًّا ، فَيُسْلِمُ ، وَيَكُونُ مُسْلِمًا ، فَيَتَنَصَّرُ ، فَتَكُونُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الشَّهَادَتَيْنِ صَادِقَةٌ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا تَعَارُضَ فِيهَا وَحُكِمَ بِشَهَادَةِ الْإِسْلَامِ ، لِأَنَّهَا أَزْيَدُ عِلْمًا ، لِأَنَّ نَصْرَانِيَّتَهُ أَصْلٌ ، وَإِسْلَامُهُ حَادِثٌ ، فَصَارَ كَالشَّهَادَةِ بِجَرْحٍ وَالتَّعْدِيلِ يُحْكَمُ بِالْجَرْحِ عَلَى التَّعْدِيلِ ،