فهرس الكتاب
وَأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ:"لَيْسَ إِلَّا إِسْقَاطُ الْبَيِّنَتَيْنِ ، أَوِ الْقُرْعَةُ"وَقَدْ أَبْطَلَ الْقُرْعَةَ ، فَثَبَتَ إِسْقَاطُ الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِسْقَاطُ الْقُرْعَةِ ، فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْقَسَمِ وَلِأَصْحَابِنَا عَنْ هَذَا جَوَابَانِ: الجزء السابع عشر < 336 > أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُزَنِيَّ يَبْنِي هَذَا عَلَى أَصْلٍ لَمْ يُخَالَفْ فِيهِ ، وَهُوَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ إِذَا نَصَّ عَلَى قَوْلَيْنِ ثُمَّ عَمِلَ بِأَحَدِهِمَا ، أَنَّهُ يَكُونُ إِبْطَالًا لِلْقَوْلِ الْآخَرِ .
وَعِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ اسْتِعْمَالُهُ إِبْطَالًا لِلْآخَرِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ تَرْجِيحًا لَهُ عَلَى الْآخَرِ .
وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَهْلِ مَذْهَبِهِ فِي نَظَائِرِهَا ، وَهُوَ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْبَيِّنَتَيْنِ ، فَإِنْ تَقَدَّمَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى حُكِمَ بِالْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى الْمُتَأَخِّرَةِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ بَيِّنَةُ الصَّدَاقِ ، أَوْ بَيِّنَةُ الِابْتِيَاعِ ، لِفَسَادِ الثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ أَشَكَلَ كَانَتْ عَلَى الْأَقَاوِيلِ الثَّلَاثَةِ فِي إِسْقَاطِهَا فِي أَحَدِهِمَا وَالْإِقْرَاعِ بَيْنَهُمَا فِي الثَّانِي ، وَاسْتِعْمَالِهَا فِي الثَّالِثِ ، وَجَعَلَ نِصْفَ الدَّارِ صَدَاقًا ، وَنِصْفَهَا ابْتِيَاعًا ، فَلَمْ يَسْلَمْ لَهُ دَلِيلٌ وَلَا صَحَّ لَهُ اسْتِشْهَادٌ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مَسْأَلَةٌ ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَلَوْ كَانَتْ دَارٌ فِي يَدَيْ أَخَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ ، فَأَقَرَّا أَنَّ أَبَاهُمَا هَلَكَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا كُنْتُ مُسْلِمًا وَكَانَ أَبِي مُسْلِمَا ، وَقَالَ الْآخَرُ أَسْلَمْتُ قَبْلَ مَوْتِ"