فهرس الكتاب
أَبِي ، فَهِيَ لِلَّذِي اجْتَمَعَا عَلَى إِسْلَامِهِ ، وَالْآخَرُ مُقِرٌّ بِالْكُفْرِ مُدَّعٍ الْإِسْلَامَ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ مَاتَ مُسْلِمًا ، وَتَرَكَ ابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا مُتَّفَقٌ عَلَى إِسْلَامِهِ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ ، وَاخْتَلَفَا فِي إِسْلَامِ الْآخَرِ ، فَقَالَ الْآخَرُ: أَسْلَمْتُ أَنَا قَبْلَ مَوْتِ أَبِي ، فَالتَّرِكَةُ بَيْنَنَا .
وَقَالَ الْمُسْلِمُ: بَلْ أَسْلَمْتَ أَنْتَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي ، فَالتَّرِكَةُ دُونَكَ ، وَالْبَيِّنَةُ مَعْدُومَةٌ ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مَنِ ادَّعَى تَقَدُّمَ إِسْلَامِهِ إِذَا أَنْكَرَهُ أَخُوهُ لِأَنَّنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ حُدُوثِ إِسْلَامِهِ ، وَفِي شَكٍّ مِنْ تَقَدُّمِهِ ، فَكَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ أَخِيهِ ، الَّذِي أَنْكَرَ تَقَدُّمَ إِسْلَامِهِ ، لِأَنَّهُ يُسْتَصْحَبُ فِيهِ اسْتِدَامَةُ أَصْلٍ مُتَحَقَّقٍ ، بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الْآخَرُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْأَخُ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ ، وَيَمِينِهِ عَلَى الْعِلْمِ دُونَ الْقَطْعِ بِاللَّهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ أَخَاهُ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ لِأَنَّهَا يَمِينُ نَفْيٍ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ .
وَهَكَذَا لَوْ مَاتَ حَرٌّ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ ، أَحَدُهُمَا مُتَّفَقٌ عَلَى حُرِّيَّتِهِ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ ، وَالْآخَرُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَادَّعَى تَقَدُّمَ عِتْقِهِ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ ، لِيَكُونَا شَرِيكَيْنِ فِي مِيرَاثِهِ ، وَادَّعَى الْحُرُّ أَنَّ أَخَاهُ أُعْتِقَ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِجَمِيعِ الْمِيرَاثِ ، كَانَ الْقَوْلُ مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ ، قَوْلُ الْحُرِّ مَعَ يَمِينِهِ ، بِاللَّهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ أَخَاهُ أُعْتِقَ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ ، وَهُوَ أَحَقُّ بِجَمِيعِ الْمِيرَاثِ