فهرس الكتاب

الصفحة 18366 من 19271

فَصْلٌ: وَإِذَا هَلَكَ مَجْهُولُ الدِّينِ ، وَتَرَكَ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ ، وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ ، فَادَّعَى أَبَوَاهُ أَنَّهُ مَاتَ كَافِرًا ، وَادَّعَى الِابْنَانِ أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا ، فَفِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ سُرَيْجٍ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُ الْأَبَوَيْنِ الْكَافِرَيْنِ مَعَ أَيْمَانِهِمَا لِأَنَّ كُفْرَهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ مَعْلُومٌ بِكُفْرِهِمَا ، فَلَمْ يُقْبَلْ دَعْوَى الِابْنَيْنِ فِي حُدُوثِ إِسْلَامِهِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ كُفْرِهِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ مِيرَاثُهُ مَوْقُوفًا لِتَسَاوِي الْحَالَيْنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ فِي إِسْلَامِهِ ، وَكُفْرِهِ ، لِأَنَّ مَا قَبْلَ بُلُوغِهِ هُوَ فِيهِ تَبَعٌ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بَعْدَ بُلُوغِهِ ، لَوْ كَانَ أَبَوَاهُ مُسْلِمَيْنِ ، وَابْنَاهُ كَافِرَيْنِ .

فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لِلْأَبَوَيْنِ كُفْرٌ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، حُكِمَ بِإِسْلَامِ وَلَدَيْهِمَا ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا ، وَكَانَا أَحَقَّ بِمِيرَاثِهِ مِنِ ابْنَيْهِ ، وَإِنْ عُلِمَ كَفْرُ الْأَبَوَيْنِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُولَدَ قَبْلَ إِسْلَامِهِمَا فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْكَفْرِ قَبْلَ الْبُلُوغِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُولَدَ بَعْدَ إِسْلَامِهِمَا فَيَكُونُ مُسْلِمًا قَبْلَ الْبُلُوغِ فَهُمَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ النِّزَاعُ فِي زَمَانِ وِلَادَتِهِ ، فَيَدَّعِي وَالِدَاهُ أَنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ إِسْلَامِهِمَا ، وَيَدَّعِي ابْنَاهُ أَنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ إِسْلَامِهِمَا ، فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْأَبَوَيْنِ مَعَ أَيْمَانِهِمَا فِي إِسْلَامِهِ ، لِأَنَّنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ حُدُوثِ وِلَادَتِهِمْ ، وَفِي شَكٍّ مِنْ تَقَدُّمِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت