الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَحُكِمَ لَهُ بِمَا حَدَثَ عَنِ الْمِلْكِ مِنْ نِتَاجٍ ، وَنَمَاءٍ وَغَلَّةٍ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ، وَإِلَى وَقْتِهِ ، ثُمَّ يُبْنَى عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ مَا جَعَلَهُ الْمُزَنِيُّ أَصْلًا ، وَهُوَ إِنْ تَنَازَعَا دَابَّةً ، فَيُقِيمُ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ نِتْجُهَا فِي مِلْكِهِ ، وَيُقِيمُ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ ، وَلَا يَقُولُونَ نَتَجَهَا فِي مِلْكِهِ .
حَكَى الْمُزَنِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ جَعَلَهَا لِمَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ ، أَنَّهُ نَتَجُهَا فِي مِلْكِهِ ، وَجَعَلَهُ شَاهِدًا عَلَى الْحُكْمِ بِقَدِيمِ الْمِلْكِ دُونَ حَدِيثِهِ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي النِّتَاجِ: هَلْ يَتَرَجَّحُ بِالْبَيِّنَةِ قَوْلًا وَاحِدًا ، أَوْ يَكُونُ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالشَّهَادَةِ بِقَدِيمِ الْمِلْكِ ؟ وَذَهَبَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَابْنُ خَيْرَانَ إِلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا ، وَأَنَّهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي التَّعَارُضِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَتَرَجَّحُ الْبَيِّنَةُ بِقَدِيمِ الْمِلْكِ ، وَبِالنِّتَاجِ عَلَى الْبَيِّنَةِ الْخَالِيَةِ مِنْهُمَا .
وَحَكَى أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالنِّتَاجِ لَيْسَتْ مِنْ مَنْصُوصَاتِ الشَّافِعِيِّ ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَهَا الْمُزَنِيِّ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ .
وَذَهَبَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا إِلَى صِحَّةِ نَقْلِهِ ، وَأَنَّ بَيِّنَةَ النِّتَاجِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَقْوَى مِنَ الْبَيِّنَةِ بِقَدِيمِ الْمِلْكِ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَلَئِنْ لَمْ يَكُنِ النِّتَاجُ مَسْطُورًا ، فَقَدْ نَقَلَهُ عَنْهُ سَمَاعًا ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ النِّتَاجِ وَقَدِيمِ الْمِلْكِ فِي