بَيِّنَةً ، وَقَالَ الْآخَرُ: إِنَّمَا اشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، وَنَقَدْتُهُ الثَّمَنَ ، وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيِّنَةِ بَيَانٌ عَلَى تَقَدُّمِ أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ ، عَلَى الْآخَرِ .
وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا بَيَانٌ ، فَإِنْ بَانَ بِهِمَا تَقْدِيمُ أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ، بِأَنَّ تَشْهَدَ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا ، أَنَّهُ ابْتَاعَهَا مِنْهُ فِي رَجَبٍ وَتَشْهَدَ بَيِّنَةُ الْآخَرِ أَنَّهُ ابْتَاعَهَا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ ، وَتَشْهَدُ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ ابْتَاعَهَا مِنْهُ ، فِي يَوْمِ السَّبْتِ ، وَتَشْهَدُ بَيِّنَةُ الْآخَرِ أَنَّهُ ابْتَاعَهَا مِنْهُ فِي يَوْمِ الْأَحَدِ ، فَهُمَا فِي تَقَارُبِ هَذَيْنِ الزَّمَانَيْنِ وَتَبَاعُدِهِ سَوَاءٌ ، فَيَحْكُمُ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ ، وَإِبْطَالِ الثَّانِي ، لِأَنَّهُ قَدْ زَالَ بِالْأَوَّلِ مِلْكُ الْبَائِعِ ، فَصَارَ فِي الثَّانِي الجزء السابع عشر < 351 > بَائِعًا لِغَيْرِ مِلْكٍ فَيَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ ، لِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ بِقَبْضِهِ لَهُ وَيَكُونُ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِالدَّارِ وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى مِلْكِهِ فِي الدَّارِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ غَيْرُ مَالِكٍ حَتَّى يَقُولَ الشُّهُودُ أَنَّهُ بَاعَهَا ، وَهُوَ مَالِكُهَا ، أَوْ يَقُولُوا إِنَّهَا لِهَذَا الْمُشْتَرِي بِابْتِيَاعِهَا مِنْ هَذَا الْبَائِعِ ، فَتَدُلُّ لَهُ الشَّهَادَةُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، وَصِحَّةِ عَقْدِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيِّنَتَيْنِ بَيَانٌ عَلَى تَقَدُّمِ أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ ، وَذَلِكَ يَكُونُ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ