فهرس الكتاب

الصفحة 18389 من 19271

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْحَالَةُ الْأَوْلَى: وَهُوَ أَنْ تَكُونَ فِي يَدِ الْبَائِعِ الدار التي ادعى رجلين أن كل واحد منهما اشتراها: فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَصْدِيقِ الْبَائِعِ ، لِإِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ هَلْ يُوجِبُ تَرَجِّيَهَا عَلَى الْأُخْرَى عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيِّ ، وَأَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ ، أَنَّ تَصْدِيقَ الْبَائِعِ لِإِحْدَاهُمَا مَقْبُولٌ ، تَتَرَجَّحُ بِهِ بَيِّنَتُهُ ، لِأَنَّهُ أَصْلُ ذُو يَدٍ ، فَعَلَى هَذَا يَرْجِعُ إِلَى بَيَانِهِ فِي أَيِّ الْعَقْدَيْنِ تَقَدَّمَ وَلَا يَرْجِعُ إِلَى بَيَانِهِ أَيُّهُمَا بَاعَ ، لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْبَيِّعَانِ بِالْبَيِّنَةِ ، فَيُرْجَعُ إِلَيْهِ بِالتَّقَدُّمِ مِنْهُمَا ، فَإِذَا بَيَّنَ أَحَدَهُمَا التَّقَدُّمَ كَانَ الْبَيْعُ لَهُ ، وَلَا يَمِينَ عَلَى الْآخَرِ ، لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ لَمْ يَقْبَلْ ، وَلَيْسَ يَغْرَمُ لِلْآخَرِ الْقِيمَةَ ، وَإِنَّمَا يَرُدُّ عَلَيْهِ الثَّمَنَ ، فَلِذَلِكَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْيَمِينُ ، وَإِنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ بَيَانٌ ، أُحْلِفَ وَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُحَلِّفَهُ يَمِينًا تَخُصُّهُ ، لِأَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ بَعْدَ إِنْكَارِهِ قُبِلَ مِنْهُ ، فَلِذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ ، فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ فِي الْبَيَانِ ، لَمْ يَكُنْ فِيهِ بَيَانٌ ، لِأَنَّهُ بَيَانُهُ فِي التَّقَدُّمِ ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَقَدِّمًا عَلَى الْآخَرِ فِي حَالِهِ .

وَقَالَ أَبُو حَامِدِ الْإِسْفَرَايِينِيُّ ، تَكُونُ الدَّارُ بَيْنَهُمَا بِتَصْدِيقِهِ لَهُمَا .

فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ يَرَى أَنَّ بَيَانَ الْبَائِعِ مَقْصُورٌ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت