الْمُتَقَدِّمِ بِالْعَقْدِ فَقَدْ وَهِمَ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي التَّقَدُّمِ ، وَإِنْ قَالَهُ ، لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى بَيَانِ الْبَائِعِ لِأَيِّهِمَا بَاعَ فَهُوَ ارْتِكَابُ مَذْهَبٍ لَا يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ لِمَا بَيَّنَاهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ ، وَعَامَّةُ أَصْحَابِنَا أَنَّ تَصْدِيقَ الْبَائِعِ لِأَجْلِ يَدِهِ ، غَيْرُ مَقْبُولٍ ، فِي تَرْجِيحِ بَيِّنَةِ أَحَدِهِمَا ، لِاتِّفَاقِ الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى زَوَالِ مِلْكِهِ ، الجزء السابع عشر < 352 > فَبَطَلَ بِهِمَا حُكْمُ يَدِهِ ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَى يَدٍ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَالِكَةٌ ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ يَدُ مِلْكٍ ، فَعَلَى هَذَا يَجْرِيَ عَلَى الْبَيِّنَتَيْنِ حُكْمُ الْمُتَعَارِضَتَيْنِ فِي الظَّاهِرِ ، وَإِنْ جَازَ أَنْ لَا يَتَعَارَضَا فِي الْبَاطِنِ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ، فَيَكُونُ فِي تَعَارُضِهِمَا ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهُمَا: إِسْقَاطُهَا ، فَيَرْجِعُ إِلَى قَوْلِ الْبَائِعِ لَا تَرْجِيحًا لِلْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُمَا قَدْ أُسْقِطَتَا ، وَلَكِنْ لِأَنَّهَا دَعْوَى عَلَيْهِ فِي ابْتِيَاعٍ مِنْهُ ، فَإِنْ كَذَّبَهُمَا حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَغَرِمَ لَهُ مَا شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَتُهُ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ ، وَالدَّارُ بَاقِيَةٌ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ ، وَإِنْ صَدَقَ أَحَدُهُمَا ، وَكَذَبَ الْآخَرُ ، كَانَتِ الدَّارُ مَبِيعَةٌ عَلَى الْمُصَدِّقِ ، دُونَ الْمُكَذِّبِ ، فَإِنْ طَلَبَ الْمُكَذِّبُ إِحْلَافَ الْبَائِعِ ، نُظِرَ فَإِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى عَلَى الْمُصَدِّقِ كَانَ لَهُ إِحْلَافُ الْبَائِعِ ، لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَحَقَّ الْيَمِينَ بِإِنْكَارِهِ