الْبَيْعِ ، فَسَقَطَ حُكْمُ الثَّمَنِ الَّذِي شَهِدَا بِهِ وَإِنْ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا فِي دَفْعِهِ ، لِأَنَّ تَعَارُضَهُمَا فِي الْبَيْعِ لَا فِي دَفْعِ الثَّمَنِ فَهُوَ حُكْمُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي إِسْقَاطِ الْبَيِّنَتَيْنِ بِالتَّعَارُضِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: الْإِقْرَاعُ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ الدار التي ادعى رجلين أن كل واحد منهما اشتراها ، فَأَيَّتُهُمَا قَرَعَتْ حُكِمَ بِهَا وَكَانَ الْبَيْعُ لِمَنْ شَهِدَتْ لَهُ ، وَفِي إِحْلَافِهِ مَعَ الْقُرْعَةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَحْلِفُ إِنْ قِيلَ: إِنَّ الْقُرْعَةَ مُرَجِّحَةٌ لِدَعْوَاهُ .
الجزء السابع عشر < 353 > وَالثَّانِي: لَا يَمِينَ إِنْ قِيلَ إِنَّ الْقُرْعَةَ مُرَجِّحَةٌ لِبَيِّنَتِهِ ، وَلِلْمَقْرُوعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَتُهُ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: اسْتِعْمَالُ الْبَيِّنَتَيْنِ ، وَقَسْمُ الدَّارِ بِهِمَا بَيْنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ لِيَكُونَ نِصْفُهَا مَبِيعًا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَهُوَ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ فِي إِمْضَاءِ الْبَيْعِ فِي نِصْفِ الدَّارِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ فَسْخِهِ ، لِأَنَّهُ ابْتَاعَ جَمِيعَ الدَّارِ فَجَعَلَ لَهُ نِصْفَهَا وَلَهُمَا فِي الْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: إِحْدَاهَا: أَنْ يَخْتَارَ الْإِمْضَاءَ فَيَكُونَا شَرِيكَيْنِ .
وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَخْتَارَ الْفَسْخَ ، فَيَصِحُّ فَسْخُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْهُمَا ، وَيَتَوَفَّرُ سَهْمُهُ بِالْفَسْخِ عَلَى الْمُتَأَخِّرِ ، فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ فِي الْفَسْخِ ، لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ تَكَامَلَ لَهُ فِي جَمِيعِ الدَّارِ .
وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُمْضِيَ أَحَدُهُمَا ، وَيَفْسَخُ الْآخَرَ ، فَقَدْ زَالَ مِلْكُ الْفَاسِخِ ،