فَصْلٌ: وَأَمَّا الْحَالُ الْخَامِسَةُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ فنسبه لنفسه فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تُنْسَبَ يَدُهُ إِلَى أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ كَحُكْمِهِ لَوْ كَانَ فِي يَدِ مَنْ نَسَبَهُ إِلَيْهِ ، وَهَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْبَاقِينَ أَنْ يُحَلِّفَهُ إِنْ أَكْذَبَهُ عَلَى أَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَمَّنْ نَسَبَهُ إِلَيْهِ ، أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي وُجُوبِ الْغُرْمُ عَلَيْهِ إِنْ صَدَّقَ غَيْرَهُ ، فَإِنْ قِيلَ: بِوُجُوبِ الْغُرْمِ عَلَيْهِ مَعَ الْإِقْرَارِ ، أُحْلِفَ مَعَ الْإِنْكَارِ ، وَإِنْ قِيلَ: لَا غُرْمَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْلِفْ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَدَّعِيَهُ لِنَفْسِهِ مِلْكًا الثوب بيد أجنبي فادعاه ملكا لنفسه ، فَدَعَوَاهُ مَرْدُودَةٌ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبَيِّنَتَيْنِ ، لِأَنَّ إِحْدَاهُمَا تَشْهَدُ بِهِ لِزَيْدٍ وَالْأُخْرَى تَشْهَدُ بِهِ لِعَمْرٍو ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَشْهَدُ بِأَنْ لَا حَقَّ فِيهِ لِصَاحِبِ الْيَدِ ، وَلَا يُنْتَزَعُ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ بَتِّ الْحُكْمِ بَيْنَ الْمُتَنَازِعَيْنِ ، لِيَتَعَيَّنَ بِالْحُكْمِ مُسْتَحَقُّ انْتِزَاعِهِ مِنْهُ ، فَصَارَتْ يَدُهُ ضَامِنَةٌ لَهُ فِي جَنَبَةِ مُسْتَحَقِّهِ ، وَقَدْ تَعَارَضَتِ الْبَيِّنَتَانِ فِيهِ مِلْكًا فِي حَقِّ الْبَائِعَيْنِ وَمَبِيعًا فِي حَقِّ الْمُشْتَرِيَيْنِ ، وَتَسَاوَتِ الْبَيِّنَتَانِ فِي حَقِّ الْجَنَبَتَيْنِ لِأَنَّهَا بَيَّنَتَا خَارِجٍ فَتُحْمَلُ عَلَى الْأَقَاوِيلِ الثَّلَاثَةِ: أَحَدُهَا: إِسْقَاطُ الْبَيِّنَتَيْنِ ، وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْبَائِعَيْنِ خَصْمًا لِلْآخَرِ فِي مِلْكِهِ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ خَصْمًا