ظَهَرَ عَدَالَتُهَا حُكِمَ بِهَا لِعَمْرٍو دُونَ زَيْدٍ ، لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ إِذَا رُدَّتْ بِالْجَرْحِ فِي شَهَادَةٍ لَمْ تُسْمَعْ مِنْهَا تِلْكَ الشَّهَادَةُ بَعْدَ التَّعْدِيلِ ، وَكَانَ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِهَا لِعَمْرٍو مَاضِيًا ، وَإِنْ أَقَامَ زَيْدٌ بَيِّنَةً غَيْرَ تِلْكَ الْمَرْدُودَةِ ، حُكِمَ بِالدَّارِ لِزَيْدٍ ، وَنُقِضَ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِهَا لِعَمْرٍو ، وَإِنْ بَانَ أَنَّ الْحَاكِمَ حَكَمَ بِهَا لِعَمْرٍو عَلَى زَيْدٍ مَعَ بَيِّنَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ يَرَى أَنْ يُحْكَمَ بِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ عَلَى بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ ، كَرَأْيِ أَهْلِ الْعِرَاقِ .
فَفِي نَقْضِ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِهَا لِعَمْرٍو وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُنْقَضُ ، لِنُفُوذِهِ بِاجْتِهَادِهِ فَلَمْ يُنَقَضْ ، وَتُقَرُّ الدَّارُ فِي يَدِ عَمْرٍو .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُنْقَضُّ حُكْمُ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ عَلَى بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ ، وَيُحْكَمُ بِهَا لِزَيْدٍ ، لِأَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَصٌّ ، فَالْقِيَاسُ فِيهِ جَلِيٌّ ، وَالِاجْتِهَادُ فِيهِ قَوِيٌّ ، فَنُقِضَ بِأَقْوَى الِاجْتَهَادَيْنِ أَضْعَفُهُمَا ، وَإِنَّمَا لَا يُنْقَضُ الِاجْتِهَادُ مَعَ التَّكَافُؤِ ، وَاحْتِمَالُ التَّرْجِيحِ .
وَإِنْ بَانَ أَنَّ الْحَاكِمَ حَكَمَ بِهَا لِعَمْرٍو عَلَى زَيْدٍ بِبَيِّنَتِهِ ، وَلَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَةُ زَيْدٍ ، نُظِرَ فِي الْحَاكِمِ ، فَإِنْ كَانَ يَرَى أَنْ لَا يُحْكَمَ بِبَيِّنَةِ الدَّاخِلِ مَعَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ ، فَفِي نَقْضِ حُكْمِهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ ، كَمَا لَوْ سَمِعَهَا وَلَمْ يَحْكُمْ بِهَا .
وَإِنْ كَانَ يَرَى أَنَّ بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ أَوْلَى بِالْحُكْمِ ، فَلَمْ يَسْمَعْهَا ، بَعْدَ سَمَاعِ