يَتَقَوَّفُ أَيْ يَقُولُ: الْبَاطِلَ .
وَمِمَّا رُوِيَ أَنَ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ ، وَأَنَا أُنْكِرُهُ ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ .
قَالَ: مَا أَلْوَانُهَا ؟ قَالَ: حُمْرٌ .
قَالَ: فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ ؟ قَالَ: نَعَمْ .
قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ هَذَا ؟ قَالَ: لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهُ .
قَالَ: وَهَذَا لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهُ"."
فَأَبْطَلَ الِاعْتِبَارَ بِالشَّبَهِ الَّذِي يَعْتَبِرُهُ الْقَائِفُ ، وَبِمَا رُوِيَ أَنَّ الْعَجْلَانِي لَمَّا قُذِفَ مِنْ شَرِيكِ بْنِ السَّحْمَاءِ بِزَوْجَتِهِ ، وَهِيَ حَامِلٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"إِنْ جَاءَتْ بِهِ عَلَى نَعْتِ كَذَا فَلَا أَرَاهُ إِلَّا وَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ عَلَى نَعْتِ كَذَا ، فَلَا أَرَاهُ إِلَّا وَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا ، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"إِنَّ أَمْرَهُ لَبَيِّنٌ ، لَوْلَا مَا حَكَمَ الجزء السابع عشر < 382 > اللَّهُ لَوْلَا الْأَيْمَانُ ، لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ"، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ يَمْنَعُ مِنِ اعْتِبَارِ الشَّبَهِ ."
قَالُوا: وَلَوْ كَانَتِ الْقِيَافَةُ عِلْمًا لَعَمَّ فِي النَّاسِ ، وَلَمْ يُخْتَصَّ بِقَوْمٍ وَلَأَمْكَنَ أَنْ يَتَعَاطَاهُ كُلُّ مَنْ أَرَادَ كَسَائِرِ الْعُلُومِ ، فَلَمَّا لَمْ يَعُمَّ وَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُتَعَلَّمَ ، بَطَلَ ، أَنْ يَكُونَ عِلْمًا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَعْمَلُ بِالْقِيَافَةِ فِي إِلْحَاقِ الْبَهَائِمِ كَانَ أَوْلَى أَنْ لَا يَعْمَلَ بِهَا فِي إِلْحَاقِ