قَالَ الجزء السابع عشر < 381 > أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَبِهِ قَالَ مِنَ التَّابِعِينَ عَطَاءٌ وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ لَا يُحْكَمُ بِالْقَافَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُخْلَقَ الْوَلَدُ مِنْ مَاءِ رَجُلَيْنِ وَأَكْثَرُ ، وَأَلْحَقَهُ بِجَمِيعِهِمْ ، وَلَوْ كَانُوا مِائَةً .
وَإِذَا تَنَازَعَ امْرَأَتَانِ وَلَدًا أَلْحَقْتُهُ بِهِمَا كَالرَّجُلَيْنِ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: أُلْحِقُهُ بِالْوَاحِدِ إِجْمَاعًا ، وَبِالِاثْنَيْنِ أَثَرًا ، وَبِالثَّلَاثَةِ قِيَاسًا ، وَلَا أُلْحِقُهُ بِالرَّابِعِ ، فَتَحَرَّرَ الْخِلَافُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: فِي إِلْحَاقِهِ بِالْقَافَةِ ، مَنَعَ مِنْهَا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَجَوَّزْنَاهُ .
وَالثَّانِي: فِي إِلْحَاقِهِ بِأَبَوَيْنِ ، جَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبْطَلْنَاهُ .
وَالثَّالِثُ: فِي خَلْقِهِ مِنْ مَاءَيْنِ فَأَكْثَرَ ، صَحَّحَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَفْسَدْنَاهُ .
وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى إِبْطَالِ قَوْلِ الْقَافَةِ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ لِلشَّبَهِ تَأْثِيرٌ فِي لُحُوقِ الْأَنْسَابِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ وَهَذِهِ صِفَةُ الْقَائِفِ ، وَبُقُولِهِ تَعَالَى: فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ وَلَوْ تَرَكَّبَتْ عَنِ الْأَشْبَاهِ زَالَتْ عَنْ مُشْتَبَهٍ ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَالْقِيَافَةُ حكمها مِنْ أَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَقَدْ أُنْكِرَتْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، وَعُدَّتْ مِنَ الْبَاطِلِ ، حَتَّى قَالَ جَرِيرٌ فِي شِعْرِهِ: وَطَالَ خِيَارِي غُرْبَةُ الْبَيْنِ وَالنَّوَى وَأُحْدُوثَةٌ مِنْ كَاشِحٍ