الثَّانِي: يُرَجَّحُ ظُهُورُ الشَّبَهِ عَلَى كَثْرَةِ الْعَدَدِ ، فَيُلْحَقُ بِمَنْ فِيهِ الشَّبَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ ظَاهِرَيْنِ ، تَغْلِيبًا لِقُوَّةِ التَّشَابُهِ ، فَهَذَا أَصْلٌ فِي اعْتِبَارِ التَّشَابُهِ فِي الْقِيَافَةِ ، وَقَدْ تَخْتَلِفُ فَطِنَ الْقَافَةُ ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَكُونُ فِطْنَتُهُ مِنْ أَعْدَادِ التَّشَابُهِ أَقْوَى ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَكُونُ فِطْنَتُهُ فِي قُوَّةِ التَّشَابُهِ أَقْوَى ، فَيَعْتَمِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا فِي قُوَّةِ فِطْنَتِهِ ، تَغْلِيبًا لِقُوَّةِ حِسِّهِ ، فَإِنْ كَانَ الْقَائِفُ عَارِفًا بِأَحْكَامِ هَذِهِ الْأَقْسَامِ ، جَازَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مُخْبِرًا ، وَحَاكِمًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِأَحْكَامِهَا كَانَ فِيهَا مُخْبِرًا ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا حَاكِمًا ، لِيَحْكُمَ بِهَا مِنَ الْحُكَّامِ مَنْ يَعْلَمُهَا ، وَيَجْتَهِدُ رَأْيَهُ فِيهَا .
الجزء السابع عشر < 389 >