فَصْلٌ: فَإِذَا أَشْكَلَ عَلَى الْقَافَةِ حُكْمُ الْوَلَدِ فِي تَنَازُعِ ، وُقِفَ عَلَى إِثْبَاتِ الْوَلَدِ إِلَى أَحَدِهِمَا ، كَمَا يُوقَفُ عَلَى إِثْبَاتِهِ إِلَى الْآخَرِ ، أَوْ إِلَى أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ ، لِأَنَّ الطَّبْعَ يُحَرِّكُ الْإِنْسَانَ وَيَجْذِبُهُ ، فَلَوْ أَنَّ وَلَدًا تَنَازَعَ رَجُلَانِ فِيهِ ، وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِنَّهُ أَخُوهُ مِنْ أَبِيهِ ، فَإِنْ كَانَ أَبَوَاهُ بَاقِيَيْنِ لَمْ تُسْمِعْ دَعْوَاهُمَا ، وَكَانَ أَبَوَاهُمَا أَحَقُّ بِالدَّعْوَى مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَا مَيِّتَيْنِ فَإِنْ وَرِثَهَا مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا لَمْ تُسْمِعْ دَعْوَاهُمَا ، إِلَّا بِاجْتِمَاعِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ ، فَإِنْ أَنْكَرَهَا أَحَدُهُمْ بَطَلَتِ الدَّعْوَى وَإِنْ تَفَرَّدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمِيرَاثِ أُمِّهِ ، سُمِعَتْ دَعْوَاهُمَا ، وَجَازَ أَنْ تُسْتَعْمَلَ الْقَافَةُ مَعَهُمَا عِنْدَ عَدَمِ الشَّبَهِ ، فَإِنَّ الشَّبَهَ يَنْتَقِلُ مِنَ الْأَبَاءِ إِلَى الْأَبْنَاءِ ، حَتَّى يَشْتَرِكَ بِهِ الْأُخْوَةُ ، فَإِذَا أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِإِخْوَةِ أَحَدِهِمَا ، حُكِمَ بَيْنِهِمَا بِالْأُخُوَّةِ كَمَا يُحْكَمُ بِالْبُنُوَّةِ ، لِأَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ ادَّعَى أَخًا مِنْ أُمِّهِ ، وَأَبِيهِ ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} دَعْوَاهُ ، وَأَلْحَقَهُ بِهِ ، أَخًا بِفِرَاشِ أَبِيهِ ، فَقَالَ: هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ أَخًا ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ، حِينَ نَازَعَهُ فِيهِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَاصٍ عَنْ أَخِيهِ ، لِأَنَهُ عَاهَرَ بِأُمِّهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ .
وَهَكَذَا لَوْ مَاتَ الْمُتَنَازِعَانِ فِي الْوَلَدِ ، أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ حُكْمِ الْقَافَةِ جَمَعَ بَيْنَ الْوَلَدِ