فَصْلٌ: وَإِذَا تَنَازَعَ فِي الْوَلَدِ امْرَأَتَانِ ، وَقِيلَ: إِنَّ دَعْوَاهُمَا مَسْمُوعَةٌ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَذْهَبِ فِيهِ ، اسْتَعْمَلَ الْقَافَةَ فِيهَا ، إِذَا عُدِمَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى وِلَادَتِهِ ، وَكَانَتَا فِي مُنَازَعَتِهِ ، كَالرَّجُلَيْنِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا مُسْلِمَةٌ ، وَالْأُخْرَى كَافِرَةٌ تنازع امرأتان إحدهما مسلمة والأخرى كافرة في الولد ، كَانَتَا سَوَاءً ، فِي ادِّعَائِهِ .
أَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا حُرَّةً ، وَالْأُخْرَى أَمَةً ، تَسَاوَيَا فِيهِ ، وَجَازَ لِلْأَمَةِ أَنْ تَخْتَصَّ بِالدَّعْوَى دُونَ السَّيِّدِ لِاخْتِصَاصِهَا بِحَقِّ النَّسَبِ ، وَتَفَرَّدَ السَّيِّدُ بِحَقِّ الْمِلْكِ ، فَإِنْ أَلْحَقَتِ الْقَافَةُ الْوَلَدَ بِالْأُمِّ ، لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ لِسَيِّدِهَا رِقٌّ تَعْلِيلًا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَوْلَدَهَا حُرٌّ بِشُبْهَةٍ .
وَالثَّانِي: لِأَنَّ إِلْحَاقَ الْقَافَةِ طَرِيقَةُ الِاجْتِهَادِ ، دُونَ الْعِلْمِ وَلَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى وِلَادَتِهَا لَهُ فَفِي دُخُولِهِ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ وَجْهَانِ مِنِ اخْتِلَافِ التَّعْلِيلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مِنْ حُرٍّ بِشُبَهِهِ .
الجزء السابع عشر < 397 > وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ ، لِأَنَّهُ لَحِقَ بِهَا عَنْ عِلْمٍ ، لَا عَنِ اجْتِهَادٍ ، وَحُكْمُ الْوَلَدِ حُكْمُ أُمِّهِ ، وَيَجِيءُ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ لِلْحُرَّةِ دُونَ الْأَمَةِ ، وَالْمُسْلِمَةِ دُونَ الْكَافِرَةِ .