الجزء السابع عشر < 402 > بَابُ دَعْوَى الْأَعَاجِمِ وِلَادَةَ الشِّرْكِ وَالطِّفْلِ يُسْلِمُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَإِذَا ادَعَى الْأَعَاجِمُ وِلَادَةً بِالشِّرْكِ ، فَإِنْ جَاؤُونَا مُسْلِمِينَ لَا وَلَاءَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعِتْقٍ ، قَبِلْنَا دَعْوَاهُمْ كَمَا قَبِلْنَا مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَصِلُ هَذَا الْبَابِ أَنَّ حِفْظَ الْأَنْسَابِ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَجِبُ حِفْظُهُ وَتَعْيِينُهُ ، وَقِسْمٌ يَجِبْ حِفْظُهُ وَلَا يُجِبْ تَعْيِينُهُ ، وَقِسْمٌ لَا يَجِبُ حِفْظُهُ وَلَا تَعْيِينُهُ .
فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الَّذِي يَجِبُ حِفْظُهُ وَتَعْيِينُهُ فَهِيَ الْأَنْسَابُ الَّتِي يُسْتَحَقُّ بِهَا التَّوَارُثُ ، لِقُرْبِهِمَا وَضَبْطِ عَدَدِهَا ، فَحِفْظُهَا بَيْنَ الْمُتَنَاسِبِينَ فِيهَا وَاجِبٌ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ ، عَلَى تَفْضِيلِ النَّسَبِ وَتَعْيِينِ الدَّرَجِ ، لِأَنَّهَا تُوجِبُ مِنْ حُقُوقِ التَّوَارُثِ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ ، وَوِلَايَةُ النِّكَاحِ بِمَا لَا يُوصِلُ إِلَى مَعْرِفَةِ مُسْتَحِقِّهِ إِلَّا مِنْهُمْ ، فَلَزِمَهُمْ حِفْظُهُ وَتَعَدُّدُهُ .
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ حِفْظُهُ ، وَلَا يُجِبُ تَعْيِينُهُ ، فَهِيَ الْأَنْسَابُ الْمُتَبَاعِدَةُ عَنِ التَّوَارُثِ ، وَتَخْتَصُّ بِأَحْكَامٍ تَأْبَى مِنْ عَدَدِهَا ، وَهُمْ ذَوُو رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، لِاخْتِصَاصِهِمْ بِسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى ، وَتَحْرِيمِ الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ عَلَيْهِمْ ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَعْرِفُوا أَنَّهُمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، وَمِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ