فهرس الكتاب

الصفحة 18526 من 19271

فَصْلٌ: إِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَسَاوِي الزَّوْجَيْنِ ، فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ ، تَحَالَفَا عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ ، وَحَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى نِصْفِهِ ، لِأَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ ، وَلَا يَحْلِفُ عَلَى مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى جَمِيعِهِ ، لِأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ يَدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى جَمِيعِهِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ ، لِأَنَّ الْيَدَ مَا اخْتَصَّتْ بِالشَّيْءِ ، وَمِنَ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يَخْتَصَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِكُلِّ الْمَتَاعِ .

فَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ يَمْتَنِعُ هَذَا كَمَا لَمْ يَمْتَنِعْ فِي الرَّهْنِ ، إِذَا أَوْجَبَ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُرْتَهِنِ ، وَالْمُسْتَأْجِرِ يَدٌ عَلَى جَمِيعِهِ .

قِيلَ: يَدُهُمَا فِي الرَّهْنِ مُخْتَلِفَةٌ ، لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ مُسْتَوْثِقٌ بِالرَّقَبَةِ ، وَالْمُسْتَأْجِرَ مُسْتَوْثِقٌ بِالْمَنْفَعَةِ ، وَيَدَهُمَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ مُتَّفِقَةٌ ، فَامْتَنَعَ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ فِي الرَّهْنِ .

وَإِذَا وَجَبَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنْ يَحْلِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى نِصْفِهِ ، لَا عَلَى جَمِيعِهِ فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَحْلِفَا ، فَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا مِلْكًا .

وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَنْكُلَا فَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا يَدًا .

وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَحْلِفَ أَحَدُهُمَا وَيَنْكُلَ الْآخَرُ ، فَيُحْكَمُ لِلْحَالِفِ بِالنِّصْفِ ، وَيَكُونُ النِّصْفُ الَّذِي فِي يَدِ النَّاكِلِ تُرَدُّ الْيَمِينُ فِيهِ عَلَى الْحَالِفِ فَإِنْ حَلَفَ الْيَمِينَ الثَّانِيَةَ فِي الرَّدِّ ، حُكِمَ لَهُ بِالْجَمِيعِ ، نِصْفُهُ بِيَمِينِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت