فهرس الكتاب

الصفحة 18532 من 19271

مِنْ بَيْعِ الْعَقَارِ فِي الدُّيُونِ ، وَهُوَ عِنْدَنَا مَبِيعٌ عَلَيْهِ ، فِي الْحَالَيْنِ جَبْرًا ، لِأَنَّ جَمِيعَ الدُّيُونِ تُقْضَى مِنْ جَمِيعِ الْأَمْوَالِ كَدَيْنِ الْمَيِّتِ .

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ:"لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ فَهُوَ إِنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنْ لَا يَدْفَعَ صَاحِبُ الدَّيْنِ مِنْ دَيْنِهِ ، وَهُوَ مَظْلُومٌ ، أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، وَهُوَ ظَالِمٌ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ:"أَدِّ الْأَمَانَةَ لِمَنِ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ"."

وَهُوَ أَنَّ الْأَمَانَةَ هِيَ الْوَدِيعَةُ تُؤَدَّى إِلَى مَالِكِهَا ، وَلَيْسَ مَالُ الْغَرِيمِ وَدِيعَةً ، يَكُونُ أَمَانَةً ، وَقَوْلِهِ"وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ"فَلَيْسَ مُسْتَوْفِي حَقِّهِ خَائِنًا ، فَلَمْ يَتَوَجَّهْ إِلَيْهِ الْخِطَابُ .

فَإِنْ قِيلَ: فَمَا مَعْنَى الْخَبَرِ ؟ قِيلَ: يُحْمَلُ مَعْنَاهُ مَعَ ضَعْفِهِ ، عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا عَلَى الْأَعْرَاضِ إِذَا هُتِكَتْ ، وَالْحُقُوقِ إِذَا بَطَلَتْ ، وَإِمَّا عَلَى الْوَدَائِعِ إِذَا جُحِدَتْ ثُمَّ أُدِّيَتْ .

وَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ مِنْ رُهُونٍ وَوَدَائِعَ ، فَتِلْكَ لَا يَمْلِكُهَا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُؤْخَذَ فِي دَيْنِهِ ، وَهَذَا مَالُهُ فَجَازَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ دَيْنِهِ .

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِالتَّقْسِيمِ فِي أَخْذِهِ مِلْكًا ، أَوْ مَبِيعًا فَإِنَّهُ يَنْقَسِمُ يُؤْخَذُ فِي أَخْذِ الدَّرَاهِمِ عَنِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّنَانِيرِ عَنِ الدَّرَاهِمِ ، وَلَا يُمْنَعُ جَوَازُهُ ، فَكَذَلِكَ فِي غَيْرِهِ عَلَى أَنَّ لَنَا فِي الْبَيْعِ مَا سَنَذْكُرُهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت