فهرس الكتاب
الْقُدْرَةِ عَلَى بَيْعِهِ وَأَخَذَ حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ ، ضِمْنَهُ وَجْهًا وَاحِدًا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ مِنْ غَيْرِ بَيْعِهِ ، فَإِذَا أَرَادَ بَيْعَهُ فِي حَقِّهِ ، فَلِأَصْحَابِنَا فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ ، يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى بَيْعَهُ بِنَفْسِهِ ، لِتَعَذُّرِ بَيْعِ الْحَاكِمِ لَهُ ، إِذَا تَعَذَّرَتِ الْبَيِّنَةُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى بَيْعَهُ بِنَفْسِهِ ، لِامْتِنَاعِ أَنْ يَتَفَرَّدَ بِبَيْعِ مِلْكِ غَيْرِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ كَالرَّهْنِ وَيَتَوَصَّلُ إِلَى بَيْعِ الْحَاكِمِ لَهُ ، بِأَنْ يَأْتَمِنَ عَلَيْهِ رَجُلًا ، وَيُحْضِرَهُ إِلَى الْحَاكِمِ ، وَيَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ دَيْنًا عَلَى غَرِيمٍ وَقَدْ اؤْتُمِنَ هَذَا عَلَى مَا فِي يَدِهِ أَنْ يَبِيعَهُ فِي دَيْنِي ، وَأَسْأَلُ إِلْزَامَهُ بَيْعَ ذَلِكَ ، وَإِلْزَامَهُ قَضَاءَ دَيْنِي مِنْ ثَمَنِهِ ، وَيَعْتَرِفُ الْحَاضِرُ بِمَا ادَّعَاهُ مِنَ الدَّيْنِ وَائْتِمَانِهِ عَلَى مَا فِي يَدِهِ لِيُبَاعَ فِي دَيْنِهِ ، فَيَأْمُرُ الْحَاكِمُ بِبَيْعِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْأَلَهُ الْحَاكِمُ مَعَ يَدِهِ وَاعْتِرَافِهِ عَنْ جُمْلَةِ الدَّيْنِ ، وَلَهُ مِلْكُ الْعَيْنِ ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ بِإِذْنِهِ ، وَيَصِلُ صَاحِبُ الدَّيْنِ إِلَى حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرُ هَذَا ، وَأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ إِلَيْهِ بِأَنْ يَدَّعِيَ الدَّيْنَ عَلَى الْمَدْفُوعِ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، وَيُوَافِقَهُ عَلَى إِقْرَارِهِ ، وَأَنَّ مَا بِيَدِهِ مِلْكُهُ ، حَتَّى يَأْمُرَهُ الْحَاكِمُ بِبَيْعِهِ ، وَهَذَا كَذِبٌ صُرَاحٌ ، وَالْأَوَّلُ مُحَالٌ