وَأَبُو حَنِيفَةَ يُعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَهُ ، وَيُرِقُّ ثُلُثَيْهِ ، وَمَا خَالَفَ النَّصَّ كَانَ مَدْفُوعًا .
فَإِنْ قَالُوا: مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَعْمَلٌ فِي غَيْرِ مَا قُلْتُمُوهُ ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: ( جَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ ) أَيْ جَعَلَ جُزْءًا حُرِّيَّةً ، وَجُزْأَيْنِ رِقًّا .
وَقَوْلُهُ:"أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ"أَيِ اسْتِقْصَاءً فِي اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ اشْتِقَاقًا مِنَ الْمُقَارَعَةِ ، لَا مِنَ الْقُرْعَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: قَرَعَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا اسْتَقْصَى عَلَيْهِ .
وَقَوْلُهُ: أَعْتَقَ اثْنَيْنِ ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً أَيْ أَعْتَقَ سَهْمَيْنِ ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ .
قِيلَ: هَذَا تَأْوِيلٌ مَعْدُولٌ بِهِ عَنِ الظَّاهِرِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ ، وَيَبْطُلُ بِالدَّلِيلِ .
أَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ مَعْنَى جَزَّأَهُمْ أَيْ جَعَلَ جُزْءًا حُرِّيَّةً ، وَجُزْأَيْنِ رِقًّا ، فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ تَجْزِئَةُ الْأَحْكَامِ دُونَ الْأَعْيَانِ ، وَحَمْلُ التَّجْزِئَةِ عَلَى الْأَعْيَانِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى الْأَحْكَامِ ؟ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ تَجْزِئَةَ الْأَحْكَامِ مَعْلُومَةٌ بِالْعِتْقِ ، فَاسْتَغْنَتْ عَنْ تَجْزِئَةِ الرَّسُولِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} .
وَالثَّانِي: أَنَّهَا فِعْلٌ ، وَالْفِعْلُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْأَعْيَانِ دُونَ الْأَحْكَامِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ مَعْنَى أَقْرَعَ أَيِ اسْتَقْصَى فِي الْقِيمَةِ ، فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَهُ ، لَمْ يَحْتَجْ إِلَى اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْقُرْعَةَ بَيْنَهُمْ لَا تَكُونُ قُرْعَةً فِي قِيمَتِهِمْ .
وَأَمَّا