قَوْلُهُمْ:"أَعْتَقَ اثْنَيْنِ ( أَيْ سَهْمَيْنِ ) وَأَرَقَّ أَرْبَعَةَ"أَسْهُمٍ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا قَالُوهُ لَكَانَ الْعِتْقُ بَيْنَهُمَا وَالرِّقُّ سَهْمَيْنِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ التَّجْزِئَةَ مُغْنِيَةٌ عَنْ هَذَا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا لَا يُفِيدُ ، وَهَذَا مُغْنٍ عَنِ التَّجْزِئَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُفْعَلَ مَا لَا يُفِيدُ .
وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ عَلَيْهِمْ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَلَى جَوَازِ التَّجْزِئَةِ لِتَكْمِيلِ الْحُرِّيَّةِ ، وَتَكْمِيلِ الرِّقِّ .
الجزء الثامن عشر < 38 > وَالثَّانِي: عَلَى جَوَازِ الْقُرْعَةِ لِتَمْيِيزِ الْحُرِّيَّةِ مِنَ الرِّقِّ .
وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ التَّجْزِئَةِ لِتَكْمِيلِ الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ ، فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّجْزِئَةَ مُوَافِقَةٌ لِأُصُولِ الْوَصَايَا أَلَّا يَمْضِي فِي الْوَصَايَا إِلَّا مَا يَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ إِلَّا مِثْلَاهُ ، فَإِذَا جُزِّئُوا أَثْلَاثًا ، وَعَتَقَ مِنْهُمُ اثْنَانِ ، رَقَّ أَرْبَعَةٌ لِلْوَرَثَةِ ، فَصَارَ لَهُمْ مِثْلَا مَا خَرَجَ بِالْعِتْقِ ، وَإِذَا أُعْتِقَ ثُلُثُهُمْ عَلَى مَا قَالُوا ، وَاسْتَسْعُوا فِي بَاقِيهِمْ خَرَجَ بِالْعِتْقِ مَا لَمْ يَحْصُلْ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ ، وَتَرَدَّدَ مَالُ السِّعَايَةِ بَيْنَ أَنْ يَحْصُلَ ، فَيَتَأَخَّرَ بِهِ حُقُوقُ الْوَرَثَةِ ، وَبَيْنَ أَلَّا يَحْصُلَ ، فَتَبْطُلُ بِهِ حُقُوقُ الْوَرَثَةِ ، وَمَا أَدَّى إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَتِ الْأُصُولُ مَانِعَةً مِنْهُ .
وَالِاسْتِدْلَالُ الثَّانِي: أَنَّ فِي التَّجْزِئَةِ إِيصَالُ الْوَرَثَةِ إِلَى حُقُوقِهِمْ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ ، فَيَصِيرُ الْمُعْتِقُ مُسْتَوْعِبًا