لِتَرِكَتِهِ وَحَقِّهِ فِي ثُلُثِهَا ، وَالْوَارِثُ مَمْنُوعٌ مِنْهَا ، وَقَدِ اسْتَحَقَّ ثُلُثَيْهَا .
وَمَا أَدَّى إِلَى هَذَا كَانَ الشَّرْعُ مَانِعًا مِنْهُ .
وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ الْقُرْعَةِ لِتَمْيِيزِ الْحُرِّيَّةِ مِنَ الرِّقِّ ، فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، اسْتَشَارَ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَأَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فِي الْقُرْعَةِ بَيْنَ الْعَبِيدِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ ، فَأَشَارَا عَلَيْهِ بِاسْتِعْمَالِهَا فِيهِ ، فَعَمِلَ بِهَا ، وَلَمْ يَظْهَرْ فِي عَصْرِهِ مُخَالِفٌ فِيهَا ، فَصَارَ قَوْلُ ثَلَاثَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ انْعَقَدَ بِهِمُ الْإِجْمَاعُ .
وَالِاسْتِدْلَالُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا اسْتُعْمِلَتِ الْقُرْعَةُ فِي قِسْمَةِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ لِيَتَمَيَّزَ بِهَا نَقْلُ أَمْلَاكٍ عَنْ أَمْلَاكٍ ، كَانَ اسْتِعْمَالُهَا فِي مِلْكِ الْوَاحِدِ لِيَتَمَيَّزَ بِهَا حُرِّيَّةُ مِلْكِهِ مِنْ رِقِّهِ أَوْلَى مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ ، وَذَلِكَ فِي مِلْكِ جَمَاعَةٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّ فِي الْعِتْقِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى ، فَكَانَ بِنَفْيِ التُّهْمَةِ أَحَقَّ .