مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَيُنْصِتُ النَّاسُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ .
لَيْسَ يَخْتَلِفُ قَوْلُهُ فِي الْإِنْصَاتِ لخطبة الجمعة أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي وُجُوبِهِ ، فَلَهُ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ الْإِنْصَاتَ وَاجِبٌ ، فَمَنْ تَكَلَّمَ عَامِدًا كَانَ عَاصِيًا ، وَمَنْ تَكَلَّمَ جَاهِلًا كَانَ لَاغِيًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا [ الْأَعْرَافِ ] .
وَرِوَايَةُ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَوْتُ .
وَلِمَا رُوِيَ عَنْهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ صَهْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ فَقَدْ لَغَا ، وَمَنْ لَغَا فَلَا جُمْعَةَ لَهُ .
الجزء الثاني < 431 > وَرَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ دَخَلَ وَالنَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يَخْطُبُ فَجَلَسَ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، فَكَلَّمَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ، فَظَنَّ أَنَّهُ عَنْ مَوْجِدَةٍ ، فَلَمَّا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ قَالَ: مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ ؟ فَقَالَ: إِنْ تَكَلَّمْتَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلَا جُمْعَةَ لَكَ ، فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَأَخْبَرَهُ بِهِ ، فَقَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : صَدَقَ أُبَيٌّ ، أَوْ قَالَ أَطِعْ أُبَيًّا .
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: مَنْ تَكَلَّمَ