فهرس الكتاب
وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ كَانَ كَالْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ، وَمَنْ قَالَ: أَنْصِتْ فَلَا جُمُعَةَ لَهُ وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ عَلَى الْخَاطِبِ إِظْهَارُهَا إِلَّا وَتَعَلَقَّ عَلَيْهِمْ وُجُوبُ اسْتِمَاعِهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا حَظَرَ عَلَى الشَّاهِدِ كِتْمَانَ الشَّهَادَةِ كَانَ ذَلِكَ عِلْمًا عَلَى إِيجَابِ اسْتِمَاعِهَا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ أَنَّ الْإِنْصَاتَ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} كَلَّمَ سُلَيْكًا وَلَوْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ لَمْ يَتَكَلَّمْ ، وَإِذَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ الْكَلَامُ خَاطِبًا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمَأْمُومِ الْإِنْصَاتُ مُسْتَمِعًا ، وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بَعَثَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى أَبِي الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ وَكَانَ أَلَّبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِخَيْبَرَ وَأَمَرَهُمْ بِقَتْلِهِ ، فَرَجَعُوا وَالنَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يَخْطُبُ ، فَلَمَّا رَآهُمْ مُقْبِلِينَ قَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : أَفْلَحَتِ الْوُجُوهُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَوَجْهُكَ أَفْلَحُ .
فَقَالَ: أَقَتَلْتُمُوهُ ؟ قَالُوا: نَعَمْ ، فَقَالَ: أَرُونِي سَيْفَهُ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ، وَقَالَ: هَذَا طَعَامُهُ فِي ذُبَابِهِ .
وَرَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا قَامَ وَالنَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يَخْطُبُ فَقَالَ: مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ ؟ فَقَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : مَا أَعْدَدْتَ لِقِيَامِ السَّاعَةِ ؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ