فهرس الكتاب

الصفحة 1890 من 19271

بِإِجْمَاعٍ ، ثُمَّ لَا يَتَعَلَّقُ إِدْرَاكُ الْجُمْعَةِ بِهَا ، لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً صَحَّتْ لَهُ الْجُمْعَةُ ، فَكَذَلِكَ الْخُطْبَةُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الْخُطْبَةِ فَوُجُوبُهَا يَتَضَمَّنُ شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلٌ يَأْتِي ذِكْرُهُ وَتَفْصِيلُهُ .

وَالثَّانِي: فِعْلٌ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: قِيَامٌ فِي الْأُولَى ، وَجِلْسَةٌ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا ، وَقِيَامٌ فِي الثَّانِيَةِ إِلَى انْقِضَائِهَا ، فَإِنْ تَرَكَ الْقِيَامَ فِي الْأُولَى أَوْ فِي الثَّانِيَةِ ، أَوْ تَرَكَ الْجَلْسَةَ بَيْنَهُمَا ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَ جُمْعَةً .

قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ: فَلَوْ أَتَى بِالْقِيَامَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ وَسَكَتَ لَمْ تُجْزِهِمُ الْجُمْعَةُ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَفْتَقِرُ الْخُطْبَةُ إِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقِيَامَيْنِ وَالْجُلُوسِ ، وَكَيْفَ مَا خَطَبَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَجْزَأَهُ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ: بِأَنَّهُ ذِكْرٌ لِلصَّلَاةِ يَتَقَدَّمُهَا ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ شَرْطِهِ الْقِيَامُ كَالْأَذَانِ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْجَلْسَةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ بِأَنْ قَالَ: الْخُطْبَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى جَلْسَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: مُتَقَدِّمَةٌ وَالثَّانِيَةُ مُتَوَسِّطَةٌ ، فَلَمَّا لَمْ تَجِبِ الْأُولَى مِنْهُمَا لَمْ تَجِبِ الثَّانِيَةُ .

وَهَذَا خَطَأٌ .

وَدَلِيلُنَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا [ الْجُمْعَةِ: ] .

قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمُ انْفَضُّوا عَنْهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت