فهرس الكتاب

الصفحة 1891 من 19271

فِي حَالِ قِيَامِهِ فِي الْخُطْبَةِ .

فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْقِيَامُ وَاجِبًا فِيهِمَا ، لِيَسْتَحِقُّوا الَّذِي بِتَرْكِهِ فِيهِ ، وَرَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يَخْطُبُ الْخُطْبَتَيْنِ قَائِمًا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجَلْسَةٍ .

وَرَوَى جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يَخْطُبُ قَائِمًا ، ثُمَّ يَجْلِسُ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا ، وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} خَطَبَ قَاعِدًا فَقَدْ كَذَبَ ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ صَلَاةٍ وَلِأَنَّ الْخُطْبَتَيْنِ أُقِيمَتَا مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ ، وَالْقِيَامُ مِنْ شَرْطِ الصَّلَاةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَرْطِ الْخُطْبَةِ .

فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِ عَلَى الْأَذَانِ: فَالْمَعْنَى: أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَمْ يَكُنْ الْقِيَامُ فِيهِ وَاجِبًا ، وَلَمَّا وَجَبَتِ الْخُطْبَةُ وَجَبَ الْقِيَامُ فِيهَا .

وَأَمَّا جَمْعُهُ بَيْنَ الْجَلْسَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ يُوجِبُ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ ، وَأَبُو الجزء الثاني < 434 > حَنِيفَةَ يُسْقِطُ وُجُوبَهُمَا مَعًا ، وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى ، لِأَنَّ الْأُولَى لَيْسَتْ مِنَ الْخُطْبَةِ ، وَإِنَّمَا هِيَ جِلْسَةُ اسْتِرَاحَةٍ ، وَالثَّانِيَةُ مِنَ الْخُطْبَةِ وَأُزِيدَتْ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْقِيَامِ ، فَكَانَتْ وَاجِبَةً كَالْجَلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ .

وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ غَيْرُهُ ، وَحَكَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت