فهرس الكتاب
رَحِمَهُ اللَّهُ غَيْرُهُ .
فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا عَاجِزًا عَنِ الْقِيَامِ خَطَبَ جَالِسًا ، وَفَصَلَ بَيْنَهُمَا بِسَكْتَةٍ بَدَلًا مِنَ الْجَلْسَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْكُتْ وَوَصَلَ الثَّانِيَةَ جَالِسًا فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ السَّكْتَةَ وَاجِبَةٌ ، لِكَوْنِهَا بَدَلًا مِنْ جَلْسَةٍ وَاجِبَةٍ ، وَمَنْ أَخَلَّ بِوَاجِبٍ فِي خُطْبَتِهِ لَمْ تُجْزِ الْجُمْعَةُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَخَلَّلَ كَلَامَهُ سَكَتَاتٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ ، فَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ فَخَطَبَ قَاعِدًا لَمْ تُجْزِهِ وَإِيَّاهُمْ إِذَا عَلِمُوا بِحَالِهِ .
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِحَالِهِ أَجْزَأَتْهُمْ دُونَهُ .
فَلَوْ خَطَبَ جَالِسًا وَذَكَرَ مَرَضًا يُعْجِزُهُ عَنِ الْقِيَامِ فَقَوْلُهُ مَقْبُولٌ ، وَهُوَ عَلَى نَفْسِهِ مَأْمُونٌ ، وَلَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا مَعَهُ الْجُمْعَةَ إِلَّا أَنْ يَعْلَمُوهُ قَادِرًا ، وَيَعْتَقِدُوا خِلَافَ قَوْلِهِ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُمُ اتِّبَاعُهُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيُحَوِّلُ النَّاسُ وُجُوهَهُمْ إِلَى الْإِمَامِ ، وَيَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ سماع الخطبة".
وَهَذَا صَحِيحٌ .
وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا ذَلِكَ لِمَنْ قَرُبَ مِنْهُ أَوْ بَعُدَ عَنْهُ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ ؛ وَلِأَنَّهُ مُقْبِلٌ عَلَيْهِمْ ، فَكَانَ مِنَ الْأَدَبِ إِقْبَالُهُمْ عَلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّ مَقْصُودَ الْخُطْبَةِ الْمَوْعِظَةُ وَالْوَصِيَّةُ ، وَفِي إِعْرَاضِهِمْ عَنْهُ فَوَاتُ هَذَا الْمَعْنَى .
وَيُخْتَارُ لِلْمُسْتَمِعِ أَنْ يَجْلِسَ مُحْتَبِيًا سماع الخطبة .