مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ كَانَتْ لَهُ عَلَى مَوْلَاهُ دَنَانِيرُ وَلِمَوْلَاهُ عَلَيْهِ دَنَانِيرُ فَجَعَلَا ذَلِكَ قِصَاصًا أي المكاتب جَازَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقُلْنَا: إِنَّهُ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ عَلَى سَيِّدِهِ مَالٌ ، وَحَلَّ عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِهِ مَالٌ ، هَلْ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَالَيْنِ فِي الذِّمَّةِ قِصَاصًا بِالْآخَرِ كَالدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ ، وَالدَّنَانِيرِ بِالدَّنَانِيرِ أَمْ لَا ؟ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقَاوِيلَ مَضَتْ: أَحَدُهَا: يَكُونُ قِصَاصًا إِذَا تَرَاضَيَا بِالْقِصَاصِ ، وَلَا يَكُونُ قِصَاصًا إِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى التَّرَاضِي بِهِ ، لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يُسْتَحَقُّ مِنْ مَالٍ مُعَيَّنٍ إِلَّا بِرِضَا مَنْ هُوَ عَلَيْهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَكُونُ قِصَاصًا إِذَا رَضِيَ بِهِ أَحَدُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَيْهِ ، وَلَا يَكُونُ قِصَاصًا إِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، كَالْحَوَالَةِ .
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَكُونُ قِصَاصًا وَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا كَالْوَارِثِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ لِلْمَيِّتِ دَيْنٌ صَارَ قِصَاصًا مِنْ حَقِّهِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ .
وَالرَّابِعُ: لَا يَكُونُ قِصَاصًا بِحَالٍ ، وَإِنْ تَرَاضَيَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ .