مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ نُجُومِهِ حَالَّةٌ وَلَهُ عَلَى السَّيِّدِ مِائَةُ دِينَارٍ حَالَّةٌ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَا الْأَلْفَ بِالْمِائَةِ قِصَاصًا لَمْ يَجُزْ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ دَيْنُهُ عَلَيْهِ عَرْضًا وَكِتَابَتُهُ نَقْدًا".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِذْ قَدْ تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَقَاوِيلِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْقِصَاصِ ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَخْلُو مَا حَلَّ مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ ، وَمَا عَلَى السَّيِّدِ لِلْمُكَاتَبِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ .
فَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَا نَقْدًا كَالدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ ، وَالدَّنَانِيرِ بِالدَّنَانِيرِ ، فَهَذَا الَّذِي يَكُونُ قِصَاصًا عَلَى الْأَقَاوِيلِ الْأَرْبَعَةِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَرْضًا لِأَنَّ السَّيِّدَ كَاتَبَهُ عَلَى ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ ، وَأَسْلَمَ الْمُكَاتَبُ إِلَى سَيِّدِهِ فِي ثِيَابٍ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا قِصَاصًا وَإِنْ تَرَاضَيَا قَوْلًا وَاحِدًا ، لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ عَلَى السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا تَصِحُّ وَلَا يُبَرَّءَانِ إِلَّا بِقَبْضٍ الجزء الثامن عشر < 242 > وَإِقْبَاضٍ فَإِنْ بَدَأَ الْمُكَاتَبُ بِدَفْعِ مَا عَلَيْهِ إِلَى سَيِّدِهِ كَانَ الْخِيَارُ إِلَى سَيِّدِهِ فِيمَا عَلَيْهِ لِمُكَاتَبِهِ أَنْ يُعْطِيَهُ السَّلَمَ مِنْ ذَلِكَ الْمَأْخُوذِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ النَّقْلِ وَبَعْدِهِ .
وَإِنْ بَدَأَ السَّيِّدُ بِدَفْعِ مَا عَلَيْهِ مِنَ السَّلَمِ إِلَى مُكَاتَبِهِ كَانَ الْمُكَاتَبُ بِالْخِيَارِ فِيمَا