أَوْ كَاتَبَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَفِي عِتْقِهِ وَكِتَابَتِهِ أي المكاتب قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: بُطْلَانُهَا ، وَلَا يَصِحُّ مِنَ الْمُكَاتَبِ عِتْقٌ وَلَا كِتَابَةٌ ، لِنَقْصِ مِلْكِهِ وَتَصَرُّفِهِ ، فَصَارَ أَسْوَأَ حَالًا مِنَ الْمَجْنُونِ الَّذِي يَبْطُلُ عِتْقُهُ بِنَقْصِ تَصَرُّفِهِ مَعَ تَمَامِ مِلْكِهِ ، وَلِأَنَّ نُفُوذَ الْعِتْقِ يُوجِبُ ثُبُوتَ الْوَلَاءِ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ وَالْمُكَاتَبُ لَا يَسْتَحِقُّ الْوَلَاءَ ، فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ الْعِتْقُ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ عِتْقَهُ نَافِذٌ وَكِتَابَتَهُ جَائِزَةٌ ، لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ سَيِّدِهِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَزُولَ الْمَنْعُ بِإِذْنِهِ كَمَا يَزُولُ مَنْعُ الرَّهْنِ مِنَ الْعَيْنِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ ، وَلِأَنَّ حَالَ الْمُكَاتَبِ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا ، فَاقْتَضَى أَنْ يَنْفُذَ الْعِتْقُ عَلَى الْأَحْوَالِ بِاجْتِمَاعِهِمَا لِاخْتِصَاصِ الْمِلْكِ بِهِمَا ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ التَّفْرِيعُ ، فَإِذَا أَنْفَذَ الْعِتْقَ ، وَصَحَّتِ الْكِتَابَةُ ، فَفِي وَلَاءِ الْمُعْتِقِ قَوْلَانِ اللذان صدرا عن المكاتب: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ ثَابِتٌ بِالْعِتْقِ لِمَالِكٍ مُعَيَّنٍ ، وَلَيْسَ الْمُكَاتَبُ مِمَّنْ يَمْلِكُ الْوَلَاءَ قَبْلَ عِتْقِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لِسَيِّدِهِ الَّذِي لَمْ يَتِمَّ الْعِتْقُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَعَلَى هَذَا إِنْ مَاتَ الْمُعْتِقُ كَانَ مِيرَاثُهُ بِالْوَلَاءِ لِسَيِّدِهِ ، وَلَوْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ بِالْأَدَاءِ ، فَهَلْ يَجُرُّ إِلَيْهِ