مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَبَيْعُ نُجُومِهِ مَفْسُوخٌ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: بَيْعُ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ حكمه لَا يَصِحُّ سَوَاءٌ حَلَّتْ أَوْ كَانَتْ إِلَى أَجَلِهَا ، وَجَوَّزَهُ مَالِكٌ وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ، فَجَعَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَوْلًا لَهُ ، وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ حِكَايَةً عَنْ مَالِكٍ ، احْتِجَاجًا بِأَنَّ بَيْعَ بَرِيرَةَ كَانَ مَعْقُودًا عَلَى نُجُومِهَا ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ الْبَيْعِ عَلَى مِلْكٍ فَصَحَّ كَمَا لَوْ عَقَدَهُ عَلَى عَبْدِهِ .
وَالدَّلِيلُ عَلَى فَسَادِ بَيْعِهِ نَهْيُ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنِ الْغَرَرِ ، وَهَذَا غَرَرٌ ، لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الْأَدَاءِ وَالْعَجْزِ ، وَلِنَهْيِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ، وَلِأَنَّ مَالَ الْكِتَابَةِ غَيْرُ لَازِمٍ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ الجزء الثامن عشر < 245 > يُعْقَدَ عَلَيْهِ بَيْعُ لَازِمٍ لِتَنَافِيَهَا ، وَلِأَنَّ مَالِكًا يَقُولُ: إِنْ وَصَلَ الْمُشْتَرِي إِلَى نُجُومِ الْكِتَابَةِ عَتَقَ ، وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلْبَائِعِ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْكِتَابَةِ مَلَكَ رَقَبَةَ الْمُكَاتَبِ ، وَهَذَا يُوجِبُ فَسَادَ ابْتِيَاعِهِ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ دَرَكَ مَا فَاتَ قَبْضُهُ مُسْتَحَقٌّ عَلَى الْبَائِعِ ، وَقَدْ عَدَلَ بِهِ إِلَى جِهَةِ الْمُكَاتَبِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الدَّرَكَ اسْتِرْجَاعُ الثَّمَنِ ، وَقَدْ عَدَلَ بِهِ إِلَى رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ جَعَلَ وَلَاءَهُ لِغَيْرِ مُعْتِقِهِ .
وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ عَدَلَ بِعِتْقِهِ عَنِ الصِّفَةِ الْمَعْقُودَةِ فِي قَوْلِ الْبَائِعِ: إِذَا أَدَّيْتَ إِلَيَّ آخِرَهَا فَأَنْتَ