فَصْلٌ: فَأَمَّا مُكَاتَبُ الْمُكَاتَبِ لمن يؤدي مال الكتابة إِذَا قِيلَ بِصِحَّةِ كِتَابَتِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ مَالَ كِتَابَتِهِ إِلَى الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّهُ مَالِكُهُ الْمُتَوَلِّي عَقْدَ كِتَابَتِهِ ، وَلَا يَخْلُو حَالُهُمَا فِي الْأَدَاءِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ ، وَيَعُودَا مَرْقُوقَيْنِ ، فَيَكُونَا مَعًا مِلْكًا لِلسَّيِّدِ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ ، وَيُعْتَقَ ، وَيَعْجِزَ الْمُكَاتَبُ الثَّانِي ، وَيَرِقَّ ، فَيَكُونَ عَبْدًا لِلْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ دُونَ السَّيِّدِ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَعْجِزَ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ وَيَرِقَّ وَيُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ الثَّانِي وَيُعْتَقَ ، فَيَصِيرَ الْأَوَّلُ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ ، وَيَكُونُ وَلَاءُ الْمُكَاتَبِ الثَّانِي لِلسَّيِّدِ .
وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يُؤَدِّيَا جَمِيعًا وَيُعْتَقَا ، فَيَكُونَ وَلَاءُ الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ لِلسَّيِّدِ ، وَوَلَاءُ الْمُكَاتَبِ الثَّانِي مُعْتَبَرًا بِأَسْبَقِهِمَا عِتْقًا ، فَإِنْ سَبَقَ عِتْقُ الْمَكَاتَبِ الْأَوَّلِ كَانَ وَلَاءُ الثَّانِي لَهُ ، وَإِنْ سَبَقَ عِتْقُ الْمَكَاتَبِ الثَّانِي كَانَ فِي وَلَائِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لِلسَّيِّدِ .
وَالثَّانِي: لِلْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .