فهرس الكتاب

الصفحة 19093 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ أَدَّى إِلَى الْمُشْتَرِي كِتَابَتَهُ بِأَمْرِ سَيِّدِهِ عَتَقَ كَمَا يُؤَدِّي إِلَى وَكِيلِهِ فَيُعْتَقُ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا صَحَّ بِمَا قَدَّمْنَا أَنَّ بَيْعَ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ بَاطِلٌ ، فَقَبَضَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ مَالَ نُجُومِهِ حكمه ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ هَاهُنَا: إِنْ أَدَّاهَا بِأَمْرِ سَيِّدِهِ عَتَقَ ، وَحَكَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ"الْأُمِّ"أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا: فَكَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ يُخَرِّجُ اخْتِلَافَ هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُعْتَقُ بِأَدَائِهِ إِلَى الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ كَانَ أَدَاؤُهُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ أَقَامَهُ بِالْعَقْدِ مَقَامَ نَفْسِهِ ، فَصَارَ بِمَثَابَةِ وَكِيلِهِ فِي قَبْضِهِ ، وَهُوَ يُعْتَقُ بِأَدَائِهِ إِلَى الْوَكِيلِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُعْتَقَ بِأَدَائِهِ إِلَى الْمُشْتَرِي .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِأَدَائِهِ إِلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ عَتَقَ بِأَدَائِهِ إِلَى الْوَكِيلِ ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِي قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ ، فَكَانَ الْأَدَاءُ إِلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ ، فَلَمْ يَتَعَيَّنْ بِهِ ، وَالْوَكِيلُ قَبَضَهُ لِمُوكِّلِهِ ، فَصَارَ إِلَى مُسْتَحَقِّهِ ، فَعَتَقَ بِهِ .

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَيْسَ اخْتِلَافُ الْجَوَابِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ ، وَذَلِكَ أَنْ يُرَاعَى حَالُ الْأَدَاءِ ، فَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ السَّيِّدِ عَتَقَ بِهِ ، لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ كَيْفَ شَاءَ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت