مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ حُرًّا"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، يُمْنَعُ الْمُكَاتَبُ مِنْ شِرَاءِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالنَّسَبِ فما الحكم لو إشترى ؟ كَوَالِدَيْهِ ، وَمَوْلُودَيْهِ حِفْظًا لِمَالِهِ ، فَإِنِ اشْتَرَى مِنْهُمْ أَحَدًا بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ كَانَ الشِّرَاءُ بَاطِلًا ، وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ قِيَاسًا وَامْتَنَعَ مِنْهُ اسْتِحْسَانًا ، لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَفِيدُ كَسْبَهُ بِابْتِيَاعِهِ ، وَيُدْخِلُهُ إِنْ عَتَقَ فِي وَلَاءِ سَيِّدِهِ .
وَالدَّلِيلُ عَلَى فَسَادِهِ مَا فِيهِ مِنِ اسْتِهْلَاكِ ثَمَنِهِ ، وَالْتِزَامِ نَفَقَتِهِ ، وَكَسْبُهُ مَظْنُونٌ وَقَدْ لَا يَكُونُ ، وَوَلَاؤُهُ لَا يُعَاوَضُ عَلَيْهِ ، فَصَارَ ابْتِيَاعُهُ إِتْلَافًا ، فَكَانَ مَرْدُودًا ، فَإِنِ اشْتَرَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ كَالْهِبَةِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ .
وَالثَّانِي: جَائِزٌ .
وَيَتَمَلَّكُ كَسْبَهُ وَيَلْتَزِمُ نَفَقَتَهُ وَيَكُونُ تَبَعًا لَهُ يَعْتِقُ بِعِتْقِهِ وَيَرِقُّ بِرِقِّهِ ، وَفِي جَوَازِ بَيْعِهِ لَهُ قَبْلَ عِتْقِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْلِكَ ثَمَنَ وَالِدٍ أَوْ وَلَدٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ ، لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ فِيهِ حَقًّا .
الجزء الثامن عشر < 247 >