عَنْهَا: لَا آذَنُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : وَمَا ذَاكَ ؟ فَقَالَتْ: أَتَتْنِي بَرِيرَةُ تَسْتَعِينُنِي فِي كِتَابَتِهَا ، فَقُلْتُ: لَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّ لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً وَيَكُونَ الْوَلَاءُ لِي ، فَذَهَبَتْ إِلَيْهِمْ ، فَقَالُوا: لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"ابْتَاعِيهَا وَأَعْتِقِيهَا ، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ"فَاشْتَرَتْهَا ، فَأَعْتَقَتْهَا ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:"مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ ، قَضَاءُ اللَّهُ أَحَقُّ ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ ، مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَقُولُونَ: أَعْتِقْ فُلَانًا وَالْوَلَاءُ لِي ، إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ".
وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا ، هَذَا الْحَدِيثُ فِي سُنَنِ الدَّرَاقُطْنِيِّ ، وَهُوَ نَصٌّ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ ، وَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَ كَالْعَبْدِ فِي عَامَّةِ أَحْكَامِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَالْعَبْدِ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ ، وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ عِتْقٌ بِصِفَةٍ ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ الْبَيْعِ ، كَمَا لَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى فَسَادِ