فهرس الكتاب

الصفحة 19105 من 19271

لِسَبَبٍ خَاصٍّ دَعَتْ إِلَيْهِ حَادِثَةٌ خَاصَّةٌ ، وَقَدْ أَطْلَقَ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَذِنَ بِهِ فِي وَقْتِ جَوَازِهِ ثُمَّ وَرَدَ بَعْدَهُ نَسْخٌ ، فَأَظْهَرَ نَسْخَهُ فَفَسَخَهُ كَمَا أَمَرَ سَهْلَةَ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ ، وَكَانَ كَبِيرًا ، ثُمَّ نَسَخَ رَضَاعَ الْكَبِيرِ ، وَقَالَ: الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الْوَلَاءَ وَيَرَوْنَهُ مَالًا ، فَغَلَّظَ الْأَمْرَ فِيهِ مَعَ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِهِ بِأَنْ أَبْطَلَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ بَيْعِهِ ، وَلِذَلِكَ غَضِبَ ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، وَخَطَبَ وَقَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ ، وَشَرْطُ اللَّهُ أَوْثَقُ ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَمَّا نَهَاهُمْ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ ظَنُّوا أَنَّ نَهْيَهُ إِنَّمَا تَوَجَّهَ إِلَى إِفْرَادِهِ بِالْبَيْعِ ، وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ جَائِزٍ صَحَّ ، فَأَحَبَّ أَنْ يَفْسَخَهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ شَرْطِهِ ، لِيَكُونَ الْفَسْخُ أَوْكَدَ ، وَالنَّهْيُ أَغْلَظَ ، كَمَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنَ الْكَبَائِرِ ، فَلَمَّا أَذِنَ لَهُمْ فِيهَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ( الْبَقَرَةَ: ) ، تَوَقَّفُوا ، فَأَذِنَ لَهُمْ فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ، ثُمَّ فَسَخَ عَلَيْهِمْ إِحْرَامَهُمْ بِالْحَجِّ ، وَجَعَلَهُ عُمْرَةً لِيَكُونَ تَغْلِيظًا عَلَيْهِمْ فِي إِثْبَاتِ أَوَامِرِهِ ، فَهَذَا جَوَابٌ ثَانٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت