فهرس الكتاب

الصفحة 19106 من 19271

وَالْجَوَابُ الثَّالِثُ: وَهُوَ جَوَابُ الْمُزَنِيِّ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ بِمَعْنَى وَاشْتَرِطِي عَلَيْهِمُ الْوَلَاءَ ، لِأَنَّهُ مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي يَقُومُ بَعْضُهَا مَقَامَ بَعْضٍ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَهُمُ اللَّعْنَةُ ، ( الرَّعْدِ: ) ، بِمَعْنَى: عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ ، وَقَالَ تَعَالَى: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ، ( الْإِسْرَاءِ: ) ، أَيْ فَعَلَيْهَا ، وَقَدْ رَدَّ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِ هَذَا الْجَوَابَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَوْضِعَ الْكَلَامِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى حَقِيقَتِهِ دُونَ مَجَازِهِ إِلَّا فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، فَيَعْدِلُ بِهِ إِلَى الْمَجَازِ ، وَاسْتِعْمَالُ الْحَقِيقَةِ هَاهُنَا مُمْكِنٌ فِي نَظْمِ الْكَلَامِ .

وَالثَّانِي: أَنَّ خُرُوجَ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مُغْضَبًا ، وَقَوْلَهُ فِي خُطْبَتِهِ:"مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ ."

، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ كَانَ لَهُمْ ، فَأَبْطَلَهُ عَلَيْهِمْ ، فَهَذَا حُكْمُ الْجَوَابِ الثَّالِثِ .

وَالْجَوَابُ الرَّابِعُ: وَهُوَ جَوَابُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ خَارِجٌ مِنْهُ مَخْرَجَ الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ ، لَا مَخْرَجَ الْإِذْنِ وَالْجَوَازِ ، كَمَا قَالَ الجزء الثامن عشر < 252 > تَعَالَى: فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ، ( الْكَهْفِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت