فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا أَحْدَثَ لَهُ السَّيِّدُ قَهْرًا أَبْطَلَ بِهِ كِتَابَتَهُ ، رُوعِيَ حَالُ قَهْرِهِ وَإِبْطَالِهِ لِكِتَابَتِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي دَارِ الْحَرْبِ نَفَذَ حُكْمُ قَهْرِهِ ، وَبَطَلَ مَا عَقَدَهُ مِنْ كِتَابَتِهِ ، لِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ دَارُ إِبَاحَةٍ وَمَنْ تَغَلَّبَ فِيهَا عَلَى شَيْءٍ مَلَكَهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ عَبْدًا لَوْ تَغَلَّبَ عَلَى سَيِّدِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَاسْتَرَقَّهُ ، وَدَخَلَ بِهِ دَارَ الْإِسْلَامِ مَلَكَهُ ، وَصَارَ الْعَبْدُ حُرًّا مَالِكًا لِسَيِّدِهِ ، وَالسَّيِّدُ مَمْلُوكًا لِعَبْدِهِ ؟ كَذَلِكَ غَلَبَةُ السَّيِّدِ عَلَى مُكَاتَبِهِ ، وَإِبْطَالُهُ لِكِتَابَتِهِ تَشَارُكٌ عَلَى تَغْلِيبِهِ وَقَهْرِهِ ، فَإِذَا دَخَلَا بَعْدَ ذَلِكَ دَارَ الْإِسْلَامِ أُقِرَّا عَلَى مَا خَرَجَا عَلَيْهِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ، وَبَطَلَتِ الْكِتَابَةُ وَلَمْ يُعْتَقْ فِيهَا بِالْأَدَاءِ ، وَإِنْ دَخَلَا دَارَ الْإِسْلَامِ وَهُمَا عَلَى الْكِتَابَةِ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ السَّيِّدُ فِيهَا فَسْخَ الْكِتَابَةِ غَلَبَةً وَقَهْرًا لَمْ تَنْفَسِخْ ، وَكَانَتْ عَلَى لُزُومِهَا ، وَيُؤْخَذُ السَّيِّدُ بِحُكْمِهَا بِخِلَافِ فِعْلِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، لِأَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ دَارَ عَدْلٍ وَأَمَانٍ ، وَدَارَ الْحَرْبِ دَارُ غَلَبَةٍ وَقَهْرٍ ، قَالَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"مَنَعَتْ دَارُ الْإِسْلَامِ مَا فِيهَا ، وَأَبَاحَتْ دَارُ الشِّرْكِ مَا فِيهَا".
الجزء الثامن عشر < 258 >